الغائبة .. للشاعر حمدي عبد العليم

الغائبة

اِمْرَأَةٌ فُضُولِيَّةٌ

تَسْأَلُهُمْ عَنِّي،

مَاذَا أَفْعَلُ وَحْدِي؟

فَلَمْ أُخْبِرْهَا بِأَنَّنِي

أُنَظِّفُ فَوْضَاهَا،

وَأُرَتِّبُ الْبَيْتَ،

وَأَمْحُو ذِكْرَاهَا،

حَتَّى أَجْلِسَ هَادِئًا،

أَطْهُو لِنَفْسِي قَهْوَتِي.

مِنْ أَرْكَانِ الْغُرَفِ

جَمَعْتُ بَرَامِيلَ

مُمْتَلِئَةً بِحَوَامِضِ

الْآمَالِ وَالْخَيْبَاتِ.

مَاذَا أَفْعَلُ بِهَا؟

جَرَّبْتُ صَيْحَةً،

نَادَيْتُ:

يا تَاجِرُ الْمُهْمَلَاتِ!

فحَضَرَ لِلتَّقْيِيمِ،

وَبَخَسَ الْأَثْمَانَ،

وَزَادَ مِنْ خَسَارَتِي.

لَكِنَّنِي لَمْ أَزْعَلْ،

فَلَا أَجْهَلُ أَنَّ الْبَيْعَ

لِبَوَاقِي آثَارِ غَدْرٍ،

وَتَوَالِفِ وُعُودٍ،

وَمُخَلَّفَاتِ أَطْمَاعٍ،

وَأَكَاذِيبَ مُتَنَاثِرَةٍ،

وَعَوَالِقَ بِالطُّرُقَاتِ.

فَلِمَاذَا أَزْعَلُ،

وَكُلُّ الَّذِي يَهُمُّنِي

هُوَ نَظَافَةُ الْبَيْتِ،

وَاسْتِعَادَةُ شَهِيَّتِي؟

أَعْدَدْتُ فُرُشَ الْبَيْتِ

مِنْ جَدِيدٍ،

وَاشْتَرَيْتُ الْأَشْيَاءَ

الَّتِي تَلْزَمُنِي أَنَا فَقَطْ.

فَلَا شَيْءَ يَصْلُحُ عِنْدِي

لِلِاسْتِخْدَامِ الثُّنَائِيِّ.

فَلَا لَدَيَّ أَدْرَاجُ دُولَابٍ

صَغِيرَةٌ لِحَمَّالَاتِ الصَّدْرِ،

وَلَا لَدَيَّ صَبَغَاتٌ تَجْعَلُ

شَعْرَ الْعَانَةِ كَسْتَنَائِيًّا.

كُلُّ مَا لَدَيَّ هُنَا ذُكُورَتِي،

وَمَا يُعَبِّرُ عَنْ شَخْصِيَّتِي.

وَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ

وَحْدِي فِي زِحَامِي،

وَجَدْتُهَا هِيَ أَمَامِي.

قَالَتْ:

«أَحْسَنْتَ صُنْعًا،

غَيَّرْتَ، وَاسْتَبْدَلْتَ،

وَجَدَّدْتَ كُلَّ شَيْءٍ.»

قُلْتُ:

«إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا

نَسِيتُهُ.»

قَالَتْ:

«وَمَا هُوَ؟»

قُلْتُ:

«أَنْتِ…

وَأَنْتِ دَاخِلَ الْقَلْبِ،

وَالْقُلُوبُ لَا تُبَاعُ،

وَلَا يُبَاعُ مَا بِدَاخِلِهَا.»

حمدي عبد العليم

أضف تعليق