المرأة التى أعادت ترتيب نبضى
المرأة التى أعادت ترتيب نبضى









لم تأتِ
كى تسكن قلبى
هى جاءت
كى تُعيد توزيع
الغياب بداخله
كانت أول امرأة
لا تنظر إلى عينى
لتعرفَ حزنى
بل تنظر إلى حزنى
لتعرف عينى
هى لم تُصلح كسرى
بل علمت الكسور
كيف تلتئم
بالضوء

قبلها
كان النبض
مجرد دليل
أننى مازلت حيا
وكان قلبى
ساعة مكسورة
تُصدرُ صوتَ الوقت
ولا تعرف
إلى أين يمضى العمر

جاءت
فلمْ تُصلح الساعة
بل أعادت عقاربها
إلى قلب الزمن
كانت حين تمشى
يهدأ الطريق
لا لأن خطواتِها
أجملُ من الطريق
بل لأن الطريق
كان ينتظر من يفهمه
هى لم تمنحنى قلبا جديدا
هى سرقت من قلبى
كل ما لم يكن أنا
وتركتنى
أمام نفسى
كأننى ألتقى بى
للمرة الأولى
هى لمْ تُرتب نبضى
هى فقط
جعلت كل نبضة
تعرف اسمها
لذلك
صار النبض هو السبب
الذى من أجلهِ
بقيتُ حيا
فحينَ أضع يدى
على صدرى
لا أبحثُ عن قلبى
بل أبحثُ عن الموضع
الذى اختل فيه
ترتيبُ نبضى
عن اللحظة
التى مرت فيها
فتعلم القلب لأول مرة
كيف يدق
هى لم تُغير قلبى
هى فقط أعادت
ترتيب المقاعد فى غرفة
كنتُ أعيش فيها
واقفا

رحلت
فاكتشفت أن القلب
لا ينكسر حين يفقد أحدا
بلْ حين يعود
إلى طريقتة القديمة
فى النبض
رحلت
فلم يعد الغياب
مكانا فارغا
بل صار شيئا
يجلس بجوارى
ويعرف أسمى
رحلت
فعادت كل الأشياء
إلى أماكنها
إلا أنا
بقيت واقفا
فى الغرفة نفسها
أبحثُ عن المقعد الذى
كانت تجلس عليه بداخلى
أنا لم أفقد صوتها
أنا فقدتُ الطريقة
التى كان الصمتُ
يفهمُنى بها
أنا لم أفقد يديها
أنا فقدتُ المكان
الذى كانت يداي
تصل إليه
دون أن تتحرك

رحلت
فصار قلبى
يعرف الوقت
لكنه لا يعرف الانتظار
ويعرف النبض
لكنه فقد معنى الحياة
كأنها لم تكن
امرأة مرت بقلبى
بل كانت اللحظة التى
فهم فيها القلب نفسه
ولهذا
كلما حاولت
أن أعود كما كنت
أكتشف
أن الذى رحل
لم تكن هى فقط
بل كان الرجل
الذى كنته
قبل أنْ أعرفها

