فَيْضُ الْقَوَافِي
فَتَنَتْ عُيُونُكِ مُهْجَتِي وَخَرِيفِي … فَبَدَا رَبِيعُكِ فِي الْحَيَاةِ أَلِيفِي
فَإِذَا نَظَرْتِ إِلَى الْفُؤَادِ بِلَحْظَةٍ … فَالْقَلْبُ يُصْبِحُ بَعْدَهَا كَكَفِيفِ
فَاقَتْ صِفَاتُكِ كُلَّ حُسْنٍ بَاهِرٍ … يَا دُرَّةً صِيغَتْ بِغَيْرِ زُيُوفِ
فَالْوَجْهُ بَدْرٌ فِي السَّمَاءِ مَكَانُهُ … وَالنُّورُ مِنْ بَهَائِكِ الْمَقْطُوفِ
فَاضَ الْغَرَامُ بِمُهْجَتِي فَتَكَلَّمَتْ … دَقَّاتُ قَلْبِي بِالْهَوَى الْمَوْصُوفِ
فَأَنَا الْمُتَيَّمُ فِي جَمَالِكِ وَالَّذِي … أَضْحَى بِحُبِّكِ مَادِحاً لِعَفِيفِ
فَرَقَ الضِّيَاءُ بِوَجْهِ مَنْ أَشْتَاقُهُ … فَانْزَاحَ هَمٌّ فِي الْفُؤَادِ مُخِيفِي
فَلَقَدْ رَأَيْتُ بِكِ الْمَحَاسِنَ كُلَّهَا … يَا غَايَةَ التَّقْدِيرِ وَالتَّوْصِيفِ
فَاقَتْ خُطَاكِ عَلَى الْأَرَاضِي رِقَّةً … كَالنَّسْمَةِ الْعَذْبَاءِ فِي التَّخْفِيفِ
فِي كُلِّ مَكْرُمَةٍ طَبَاعُكِ شَامِخٌ … وَالْجُودُ فِيكِ سَجِيَّةٌ لِضُيُوفِ
فَاقَ الثَّنَاءُ عَلَيْكِ كُلَّ قَصِيدَةٍ … يَا مَنْبَعَ الإِجْلَالِ وَالتَّشْرِيفِ
فَجَمَعْتِ بَيْنَ مَحَاسِنٍ وَمَهَابَةٍ … كَالشَّمْسِ تُشْرِقُ فِي مَقَامِ شَرِيفِ
فَاقَتْ خِصَالُكِ فِي الْأَنَامِ طَهَارَةً … كَالْغَيْثِ يَهْمِي فَوْقَ كُلِّ جَفُوفِ
فَالصِّدْقُ فِي نُطْقِ الْحَدِيثِ شِعَارُكُمْ … وَالْعَدْلُ فِيكُمْ شِيمَةُ التَّكْلِيفِ
فَلَأَنْتِ أَغْلَى مَنْ سَكَنْتِ خَيَالَنَا … وَأَعَزُّ خِلٍّ فِي الْوَرَى مَأْلُوفِ
فَاحْيَا سَعِيداً يَا مَلَاذَ قُلُوبِنَا … مَا دَامَ نَبْضُ الْعُمْرِ غَيْرَ ضَعِيفِ
فَادُومِي بِعِزِّكِ وَالْجَمَالُ حَلِيفُكِ … مَا غَرَّدَ الْقُمْرِيُّ بِالتَّأْلِيفِ
فاحْفَظْ إِلَهِي مَنْ نُحِبُّ مَقَامَهُ … مَا سَارَ رَكْبٌ فِي الرُّبَا بِصُفُوفِ
بقلمي المتواضع ابو عادل وجيه الحاج خليفة

