فِي هَوَاكِ
د. فَيْصَل سُعُودِي — الْجَزَائِرُ
—
يَا مَنْ رَأَيْتُ بِعَيْنِهَا الدُّنْيَا اتَّسَمَتْ
وَبِوَجْهِهَا الْحُسْنُ الْمُضَاءُ يُخْتَتَمُ
مَا كُنْتُ أَعْلَمُ مَا الْجَمَالُ حَقِيقَةً
حَتَّى رَأَيْتُكِ فَاسْتَبَانَ وَمَا وُهِمُ
هِيَ نَظْرَةٌ وَالْقَلْبُ مِنْهَا فِي أَسًى
يَتَقَلَّبُ، وَالْعَقْلُ مِنْهَا يَنْقَسِمُ
قَالُوا: تَجَلَّدْ. قُلْتُ: كَيْفَ تَجَلُّدٌ
وَالْقَلْبُ فِي وَهَجِ الْغَرَامِ يَضْطَرِمُ
كَالْغُصْنِ فِي كَفِّ النَّسِيمِ إِذَا انْثَنَتْ
وَالْغُصْنُ مَا بَيْنَ النَّسِيمِ يُقَوَّمُ
وَكَالْبَدْرِ لَاحَ فَأَخْجَلَ النُّجُومَ حَوْلَهُ
وَالنَّجْمُ أَمَامَ الْبَدْرِ الْأَوْفَى يُكْتَمُ
عَيْنَاكِ بَحْرٌ مَا وَصَلَتْ إِلَى قَرَارِهِ
السُّفُنُ، وَالْغَرِيقُ فِيهِ يَتَنَعَّمُ
وَخَدُّكِ الْوَرْدُ الَّذِي فِي فَجْرِهِ
يَشْكُو النَّسِيمُ وَلِلْجَمَالِ يُسَلَّمُ
وَثَغْرُكِ الْيَنْبُوعُ فِي أَعْمَاقِهِ
مَاءُ الْحَيَاةِ الصَّافِي الطُّهْرِ يُقْسَمُ
وَقَدُّكِ الرُّمْحُ الَّذِي مَا هَزَّهُ
إِلَّا الْهَوَى وَبِهِ الْفُؤَادُ يُسْهَمُ
تَمْشِينَ فَالْأَرْضُ الْفَخُورَةُ تَنْحَنِي
لِخُطَاكِ، وَالْأُفُقُ الرَّحِيبُ يُعْظَمُ
يَا لَيْتَ صَبْرِي كَانَ يَمْلِكُ قُوَّةً
وَالصَّبْرُ دُونَ هَوَاكِ لَا يَتَحَكَّمُ
مَا لِلنَّهَارِ إِذَا مَضَيْتِ بَهْجَةٌ
وَاللَّيْلُ دُونَ خَيَالِكِ الْمُتَوَهَّمِ مُظْلِمُ
وَإِذَا ذَكَرْتُكِ فِي السَّكِينَةِ فَاضَ مَا
كَتَمَ الْفُؤَادُ، وَمَا يُكْتَمُ يَتَقَدَّمُ
قَالُوا: السُّلُوُّ دَوَاءُ كُلِّ مُتَيَّمٍ
قُلْتُ: السُّلُوُّ عَنِ الْحَبِيبِ لَا يُلْزَمُ
كَالنَّارِ تُطْفَأُ بِالضَّرَامِ، وَهَكَذَا
دَاءٌ يُدَاوَى بِالَّذِي مِنْهُ يُلَمُّ
كَمْ قُلْتُ لِلْقَلْبِ انْتَهِ فَيُجِيبُنِي
صَوْتٌ عَلَى الْأَعْمَاقِ فِيهِ يُخَيَّمُ
يَا شِعْرَ قَلْبِي فِي هَوَاهَا ضَاعَ فِي
لُجَجِ الْجَمَالِ، وَفِي جَمَالٍ يُسْتَلْهَمُ
أَنَا الَّذِي مَا ذَلَّ يَوْمًا هَامَةً
وَذَلِيلُهُ فِي حُبِّكِ الْعِزُّ الْأَتَمُّ
يَا غَايَةَ الْحُسْنِ الَّذِي مَا مِثْلُهُ
شِعْرٌ يُقَالُ، وَلَا قَرِيضٌ يُتْرَجَمُ

