فأنتِ دينا ولستِ أنورًا
بقلم
أ.د.أحمد سلامة مؤسس المشروع العربي لأدب
في زمنٍ صار فيه الاسمُ أثقل من المعنى، واللقبُ أضخم من الحقيقة، تطلّ علينا “دينا” لتُعلن أنها “أنور”، وكأنّ الأسماء تُغيّر جوهر الإنسان، أو تمنحه شهادةَ ميلادٍ جديدة في سوق الشعارات.
ما أشبه الليلة بالبارحة؛ فكم من “أنوارٍ” ادّعت الحكمة وهي غارقة في الظلام، وكم من “دينا” أرادت أن تُصبح عنوانًا للعدل فإذا بها تُحوّل المنطق إلى مسرحٍ للتهريج. الأسماء هنا ليست إلا أقنعة، والوجوه ليست إلا شاشاتٍ مضاءة، تُبثّ منها كلماتٌ تُشبه الإعلانات التجارية: لامعة، لكن بلا مضمون.
حين تقولين إن إسرائيل بريئة، وجيشها صاحب أخلاق، فإنكِ لا تُدافعين عن فكرة، بل تُسقطين ورقة التوت عن وعيٍ مُزيّف. فالبريء لا يحتاج إلى محامٍ على شاشة، والجيش صاحب الأخلاق لا يُفتّش في جيوب الأطفال عند الحواجز. المفارقة أن من يرفع علم فلسطين يُصبح عندكِ إخوانًا وحماس، بينما من يرفع علم إسرائيل يُصبح صاحبًا لمصر. يا لها من معادلةٍ مقلوبة، لو عرضناها على طلاب الرياضيات لضحكوا حتى سقطت الأقلام من أيديهم.
الفكاهة: تخيّلتُ المشهد كأنه مسرحية هزلية: تدخل دينا إلى الاستوديو، ترتدي ثوبًا أبيض كأنها ملاك، ثم تُلقي خطابًا يجعل الملائكة أنفسهم يطلبون استقالتها من السماء. الجمهور يصفّق، لا إعجابًا، بل سخريةً من جرأةٍ تُشبه إعلانًا عن منتجٍ فاسد يُباع في السوق السوداء.
فأنتِ دينا ولستِ أنورًا، والاسم لا يُغيّر الحقيقة، ولا يُجمّل القبح. الكلمات التي تُقال على الهواء لا تُصبح نورًا، بل تُصبح وصمةً في أرشيف الذاكرة. والساخرون سيكتبون دائمًا: في زمنٍ صار فيه التزييف بطولة، والصدق جريمة، يخرج علينا من يبيع الأسماء كما تُباع البضائع المقلّدة في الأسواق.

