١~سأتخلى عن طموحي ملاحقا ذاك السراب، فالحلم ما عاد، مثل تخوم غريبة بالسماء، والغيوم تسقط نائمة، تشجب سفوح الإحساس،سأعانق صوت الموسيقى شتاء، بنغمة حزينة ، ما عاد القمر بلسم شعر العشاق، فالإبتسامة تطفو براح الشوق، ونديم الكلمات بذور روتها الدموع، هي بلاد الأحلام فؤاد ممزق، ينعطف بالركن الأيسر عساه ينساق، لمطر أزرق وفراشات نسائم الربيع بين حنين و اشتياق.
٢~سأتخلى عن طموحي ملاحقا ذاك السراب، فالتلال رماح، نائمة على شط الفتيل المشتعل، بكانون الأعشاب، والجداول كأكمام الأشواق، فالأعماق أسرار، شاخ في كل شباب، وأغنيتي حزينة وحيدة تطرب الآذان، بنغمات العشاق كأنها فراق، أعشق و أحب و أموت، هو نداء السجين برداء زخات الشتاء ،أين قطرة ذاك العشق؟ ذاك السراب؟ هل مات.
٣~سأتخلى عن طموحي ملاحقا ذاك السراب، سأنفث ريحا سموما، فالبركان فؤاد ممزق، سأطفئ جدوة نار العشق بالإبتعاد، عسى الدمع لا ينساب، وينجلي على سمائي ذاك السحاب، سأرتشف فنجان قهوتي في الصباح، و أقرأ جريدتي كالمعتاد، وأنا مستلقي فوق كومة رماد الهجر، وصمتي مثل وديعة الحملان.
٤~سأتخلى عن طموحي ملاحقا ذاك السراب، خيمت أسوار الخدلان، كشبح سأتوارى عن الأنظار، بئسا لهذا الظلام، خلد بجريدتي أبرز عنوان{تبا للعشق}، سأمشي حافي القدمين، وأقبع بخلود على أجنحة النسيان، و أكتب قصتي لأحفادي، هي ليالي و أيام، يوم و أمس بكتبان الآمال و الآلام والأحزان
سراب.
٥~سأتخلى عن طموحي ملاحقا ذاك السراب، ما جريمة العشق و العشاق؟ أهي لعنة، تفقر غنى الإحساس، أم ضرب من ضروب الجنون،به يصاب العشاق، حين يتسلل نسيم اللقاء، ثم ينعي الفراق حداد موت العشاق، سأتدحرج داخل كل حرف من حروف الغزل، واثقا من أني أعشق، وسامي قدسية العشق، ولو تخليت عن طموحي ملاحقا ذاك السراب.
♠♠ وقعت في الأسر منذ يوم 7 من أكتوبر ، في بداية عملية طوفان الأقصى ، وهي يهودية جاءت من روسيا بعد تفكك الإتحاد السوفيتي ، ورغم أن عمرها تخطى التسعين بثلاثة سنوات إلا أنها مازالت تتمتع بصفاء الذهن ، وهي أسيرة لدى الجهاد الإسلامي وليس حماس ، أنست إلى طبيب فلسطيني كان دائم الإبتسامة في وجهها ، قالت له أنت مثل أحفادي ، سألته مرة لماذا وأنت شاب مثقف دخلت دائرة العنف ، إبتسم كعادته لها وسألها سيدتي هل رأيتي مني أو من غيري من الشباب أي عنف ، قالت لا وأتعجب من هذا وأجد رقة وتعاملونا بكل ود ، إذن لماذا أنتَ داخل دائرة القتال قال الطبيب سيدتي ماذا تسمي من دخل بيتك وأخذك أسيرة ، قالت أسمية معتدي وغاصب ، قال وبعد هذا ماذا تسمي معاملته الودية معكِ ، قالت أتعجب فقال هذا ما كنت أريدك قوله ، أقالوا هم لكِ عندما أتيت من روسيا إلى أين ستذهبين ، قالت هم قالوا لي سوف نهاجر ، كما أي شخص يهاجر من بلد إلى أخرى ، فقال لها الطبيب الأمر في فلسطين العربية يختلف عن الهجرة إلى أمريكا أو كندا أو أستراليا ، فأرض فلسطين كان يعيش عليها عرب أصحاب هذه الأرض وجاء الإستعمار إنجليزي وأحضر يهود صهاينة ، فطردوا أصحاب الأرض وشردوهم في الخيام وعاشوا في منازلهم ، قالت أولاً أنا يهودية خرجت من ألمانيا أيام النازية إلى روسيا ، ولا أعرف أنا ولا زوجي عن الصهيونية شيء ، ولن يقل لي زوجي يوم أن حضرنا إلى هنا أن هذه الأرض مغتصبة ، والأن يا ولدي قد فسرت لي لماذا شباب والحياة أمامهم يذهبون إلى الموت من أجل أباء وأمهات شردوا بلا ذنب ، وهنا قالت له أريد شربة ماء فإني أختنق ، فأتى لها بالماء ووضعت رأسها على كتفة فقال لها قولي أشهدوا أن لا إلا إلا الله فقالتها ببطء شديد وأن محمد رسول الله فقالتها ثم سقطت يدها ومات.