وأه ياكسرة الروح .. للشاعرة سلوى البرشومي

وأة ياكسرة الروح

تتوالى الأحداث يوما بعد يوم وتزيد

الصدمات

فيقتلون فينا اعز مافينا القلب والروح

حتى

دوبنا وتقطعت قلوبنا فشكرا ياأعز مالينا

سلمتونا

للغريب تسليم أهالى فلا يوجد منكم

منصفون

كلكم واحد تمشون على أنقضاءنا

وتسلبون

قدرتنا برغم أننا كنا النور أشتريتو

الظلمة

فصرتم كالأشباح مافعلتموة والله

جريمة

فى حق البؤساء هذا حسابة عسير

يوم

تجتمع الخصوم فهذة ليست سعادة

ولكنها

نكسة وخيانة الأمانة وخسة فلا ننتظر

منكم

رد الجميل فعيشو كما يحلو لكم

فخيانة

العيش والملح أصعب من القتل

أيها

الجبناء تنتظرون موتنا سنموت

ولكن

يوم يريد الله فكل شئ بميعاد

بقلمي

سلوى البرشومى

من مصر الإسكندرية

لا تترك الشكر .. للشاعرة سلمى الأسعد

وفي يوم الجمعة تحلو الصلاة والسلام على خير الانام محمد

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد

ياأيّها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما .(بسم الله الرحمن الرحيم

إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما

الاحزاب ٥٦)صدق الله العظيم

( لا تترك الشكر)

لا تتركِ الشكرَ للرحمن في شغفٍ

فشكر الله بالإنعام يغنيكا

يا ذاكر الله في الاسحار منغمساَ

بالذكر يا صاحبي تسمو وينجيكا

أقبلْ وقُلْ ياإلٰهي إنني بشرٌ

وهذا القلبُ سما في حبِّه فيكا

للهِ فاسجدْ وكنْ بالروحِ منعتقا

من كلِّ فاحشةٍ ترضى ويغنيكا

يا مبدعَ الكونِ من للقلبِ يحفظهُ

والقلبُ في سرِّه المكنونِ طاويكا

القلبُ ينبضُ بالإيمانِ منفعلاً

والمؤمنُ الحقّ بالأذكارِ يأتيكا

لا تنسَ أنك بالإيمانِ منغمسٌ

والكفرُ عارٌ وهذا الكفرُ يرديكا

عادتْ ليالي الصفا بالأُنسِ تنعشنا

بالحبِّ والرضى للخيرِ تدنيكا

شاءَ الإلهُ لنا حظاً لنعبدَه

والنفسُ ياسعدَها مذ آمنت فيكا

ربي سألتُك أن تُبقي بصيرتَنا

براقةً بالهدى يا ربّ أرجوكا

ليلةجمعة مباركة ونهارها مبارك

اللهم صل على

الحب بدون مسافة ,, للشاعرة غلوريا بيريرا

الحب بدون مسافة

المؤلف: غلوريا بيريرا

الحب بدون مسافة

الحب لا يعرف المسافة،

لا يُقاس بالفضاء أو الوقت.

إنه ببساطة يحب، في جوهره نفسه،

و يجعل كل لحظة لحظة.

يومًا ما، جنبًا إلى جنب، سنكون،

لأن الحب متبادل وحقيقي.

الوقت يمر، لكنه لا يهزمنا،

وولايتنا هي العالم كله.

يُنسج الحب مشاعرنا،

كأن الرياح تحمل العطر عبر الهواء.

الحب دائمًا بجانبنا،

في كل ذكرى، في كل نظرة.

يقولون إن هناك حب بدون مسافة…

إنه حلم سيكون حقيقة.

لأن الحب الحقيقي،

ليس له مسافة للوجود.

غلوريا بيريرا.

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف/الكاتب

في عيد مولدي الخمسين .. للشاعرة نائلة بلدي

في عيد مولدي الخمسين

أحدق في زجاج المرآة الطويل

ألمس وجهي

حيث رسمت الليالي دروبا من خطوط دقيقة

مسارات حفرها الوقت على عجل

أسأل المرآة

هل هذه ملامحي؟

كيف تسلل خريف العمر إلى دمي؟

كيف حبست الأيام طفولتي

في جسد يشيخ؟

أتعجب كيف تكذب المرآة

ضحكتي مازالت طازجة بريئة

والبريق في عيني يتحدى السنوات الخمسين

مازلت الطفلة في داخلي صاخبة عنيدة

تفتش في الأدراج عن دميتها

عن شريط شعرها الملون

مازلت تقفز على برك المطر

و تضحك ملء قلبها الصغير

مازالت تركض إلى متجر الحي

تشتري الحلوى

مازالت تعبث في الحديقة

بأزهار الياسمين

أواجه المرآة

أمسح وهم الخطوط الزائفة

أحول الخطوط إلى تموجات ماء

أحول الشروخ إلى مسارب ضوء

أمزق شرنقة الترقيم

رغم ذلك

مازلت في برزخ التوقيت

معلقة

طفلة لم تتحرر من سجن السنين

نائلة بلدي -تونس

إنفجار العصر الذهبي .. للأستاذ الدكتور فضيل حاج بن عدة

بسم الله… بسم فالق الإصباح… باسط الأرض على الماء

بسم من علّم آدم الأسماء… فنطق الحجر والشجر

“انفجار العهد الذهبي”

وثيقةٌ تُتلى فتُكسر القيود… وتُحي الموتى

بقلم: الأستاذ الدكتور / فضيل حاج بن عدة

أيها الناس… يا ذريةَ آدم

قفوا… فقد حان وقتُ الحسابِ مع أنفسكم

أنا أناديكم من وادٍ غيرِ ذي زرع…

من حيثُ نُوديَ إبراهيمُ فلبّى

ومن حيثُ سُمعَ موسى فارتجف

ومن حيثُ بُعثَ محمدٌ فبكى الحجر

اسمعوا… فإنّي أُفجّرُ الآن

1. في أصلِ الخلق

كنّا غباراً… فقال لنا “كونوا” فكنّا

وكنّا شتاتاً… فجمعنا في رحمِ أمٍ واحدة

فمن أينَ جاءَ هذا البغض؟

من أينَ جاءَ هذا السيفُ في يدِ الأخ؟

أقسم بالذي نفخَ فينا الروح…

إنّ الذي فرّقكم… لم يكن منكم

2. في جرحِ الزمان

أيها الناس…

أما سئمتم من قصورٍ شاهقةٍ… تسكنها قلوبٌ خاوية؟

أما مللتم من موائدَ عامرةٍ… تُقامُ على جوعِ الجار؟

أما تعبتم من ضحكاتٍ بأفواهكم… وعزاءٍ في صدوركم؟

واللهِ

لو وزنّا دمعةَ يتيمٍ بذهبِ الأرض… لرجحت الدمعة

ولو وزنّا أنّةَ أمٍ ثكلى بكلِ الممالك… لسجدت الممالك

إلى متى ونحن أمواتٌ نمشي؟

إلى متى والكذبُ تاجٌ… والصدقُ سجين؟

إلى متى والكلمةُ تُباعُ… والضميرُ يُرهن؟

3. في ميثاقِ النجاة

هلمّوا… فإني أعقدُ بينكم وبين السماءِ عهداً

عهداً لا يُكتب بالحبر… بل يُكتب بالدموع… ويُختم بالسجود

الميثاق الأول: لا نكذب… فالكذبُ خنجرٌ في ظهرِ النبوة

الميثاق الثاني: لا نحسد… فالحسدُ يأكلُ الحسناتِ كما تأكلُ النارُ الحطب

الميثاق الثالث: إذا اختلفنا… كان الحقُ قاضينا… لا الهوى

الميثاق الرابع: القويُّ ظلٌّ للضعيف… والعالمُ سراجٌ للجاهل… والغنيُّ يدٌ ممدودة

4. في وعدِ السماء

أقسم بالذي رفع السماء بلا عمد

إنّ السلامَ قادم

وإنّ الحبَّ راجع

وإنّ القلوبَ التي تحطّمت اليوم… سيجبرها الجبّارُ غداً

فطوبى لمن كان جسراً لا حاجزاً

طوبى لمن كان بلسماً لا سكيناً

طوبى لمن إذا ذُكرَ اسمه… قالت الملائكة: “هذا عبدٌ يحبُ الله”

فأنا الملكُ ما بك…

ولستُ ملكَ تيجان

ملكي أن لساني لا يخون

وملكي أن قلبي لا يحملُ غلاً

وملكي أني عبدٌ… إذا قال “الله”… سكتَ كلُ شيء

5. الخاتمة… الغوص

يا من تقرأ…

اغوص الآن… اغوص في هذا الكلام

فإن خرجتَ منه كما دخلت… فاعلم أن قلبك من حجر

وإن خرجتَ منه باكياً… فاعلم أن اللهَ مسّك

وإن خرجتَ منه محباً… فاعلم أنك وُلدتَ من جديد

*_”واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا

واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألّف بين قلوبكم

فأصبحتم بنعمته إخوانا… وكنتم على شفا حفرةٍ من النار فأنقذكم منها”_*

اللهم اجعل كلماتنا نوراً يمشي بين الناس

واجعل أقلامنا سيوفاً على الباطل… ورحمةً على الخلق

واجمعنا تحتَ عرشِك يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّك… إخواناً متحابين

تمّ… وخُتمَ بالحق

بقلم: الأستاذ الدكتور / فضيل حاج بن عدة

نظرة حنين .. للشاعرة سلوى البرشومي

نظرة الحنين

أخذتنى إلى ذكريات العمر الماضي

فذهبت نسائم الزمن الجميل وهاأنا

أقف على أعتاب مرحلة فاصلة بين

الماضى والحاضر والمستقبل القريب

ولكنى لاأملك من الأمر شيئا فشيئا

سأقف على هوية الرحيل مودعة

الحياة فليس بينى وبين النهاية

الا أيام فى العمر معدودة فخطوات

على طريق العمر فشروق الشمس

ساعة ونهاية العمر أيضا ساعة

بقلمى

سلوى البرشومى

من مصر الإسكندرية

هل يكفي أن نطارد المفاسدين .. للأديب عباس النوري

هل يكفي أن نطارد الفاسدين… أم يجب أن نعالج المرض الذي يصنعهم؟

في كل مرة تكشف فيها الدولة قضية فساد كبيرة، يتجدد الأمل لدى الناس بأن مرحلة جديدة قد بدأت، وأن القبض على الفاسدين سيقود إلى إصلاح حقيقي. ولا شك أن ملاحقة الفساد ومحاسبة مرتكبيه تمثل ركنًا أساسيًا في بناء الدولة، فلا يمكن لأي مجتمع أن يستقر إذا شعر المواطن أن القانون يطبق على الضعفاء وحدهم.

غير أن السؤال الذي ظل يشغلني سنوات طويلة هو: هل القضاء على الفاسدين يعني بالضرورة القضاء على الفساد؟

إن الطبيب لا يكتفي بخفض حرارة المريض، لأنه يعلم أن الحرارة ليست المرض، وإنما هي عرض لمرض آخر. فإذا اكتفى بعلاج العرض، عاد المرض للظهور مرة أخرى، وربما بصورة أشد.

وأخشى أن يكون تعاملنا مع الفساد في كثير من الأحيان يشبه هذا الأسلوب.

فنحن نلاحق الأشخاص، لكننا لا نتوقف طويلًا عند البيئة التي أنتجتهم.

نحاكم الأفعال، لكننا لا نبحث بالقدر نفسه في منظومة التفكير، وآليات اتخاذ القرار، وطبيعة الثقافة الإدارية، ونمط التربية، والخطاب الإعلامي، وضعف الرقابة، وكل ما يسهم في صناعة بيئة تسمح للفساد بالنمو.

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس: من هو الفاسد؟

بل:

كيف وُلد الفساد؟

وما الجذور التي غذته حتى أصبح قادرًا على إعادة إنتاج نفسه، حتى بعد سقوط أشخاص أو تبدل حكومات؟

إن معالجة الفساد بعد وقوعه ضرورة لا خلاف عليها، لكنها تظل علاجًا متأخرًا إذا لم تترافق مع مشروع يكتشف مؤشرات الخطر قبل أن تتحول إلى قضايا فساد مكتملة.

ولهذا، أرى أن المرحلة القادمة ينبغي ألا تقتصر على ملاحقة الفساد، بل يجب أن تتجه إلى بناء أنظمة للإنذار المبكر، تستطيع رصد مواطن الخلل في وقت مبكر، وتحليل البيانات والمؤشرات، والكشف عن البيئات التي ترتفع فيها احتمالات الفساد قبل أن يصبح واقعًا.

فالطب الحديث لم يحقق نجاحه لأنه أتقن إجراء العمليات الجراحية فحسب، بل لأنه اهتم بالوقاية، والكشف المبكر، ومنع المرض قبل أن يستفحل.

وأعتقد أن الدول الحديثة تحتاج إلى التفكير بالمنطق نفسه.

إن المجتمع الذي ينتظر وقوع الفساد ثم يتحرك، يشبه طبيبًا ينتظر انفجار المرض حتى يبدأ العلاج.

أما المجتمع الذي يراقب المؤشرات، ويحلل البيانات، ويعالج أسباب الخلل قبل أن تتحول إلى أزمات، فهو مجتمع يبني مستقبله على العلم لا على ردود الأفعال.

وربما آن الأوان لأن ننتقل في نقاشنا العام من سؤال: كم فاسدًا ألقينا القبض عليه؟ إلى سؤال أكثر عمقًا:

كم حالة فساد استطعنا أن نمنعها قبل أن تولد؟

ذلك، في تقديري، هو المعيار الحقيقي لنجاح أي مشروع إصلاحي، وهو الطريق الذي أحاول أن أؤسس له في مشروع نظرية عصر التزييف؛ لأن بناء مستقبل سليم لا يبدأ بملاحقة النتائج، بل بفهم الأسباب، ولا يكتمل بعلاج المرض، بل بمنع ولادته من جديد.

بقلم عباس النوري

الرسالة التي لم تجرؤ أي امرأة على كتابتها .. للأديب عقل عقل

الرسالة التي لم تجرؤ أي امرأة على كتابتها

تأليف :

عقل عقل

في ليلةٍ هادئة …

استيقظت امرأة على صوتٍ لم تسمعه من قبل .

لم يكن صوتًا يأتي من الخارج ، بل من مكانٍ نسيته منذ سنوات …

من قلبها .

قال لها :

” اجلسي … لقد تعبتِ من الهروب مني “

جلست .

وساد الصمت .

ثم سألها القلب :

” متى كانت آخر مرة احتضنتِ فيها نفسكِ بدل أن تلوميها ؟ “

لم تجد جوابًا .

سألها مرة أخرى :

” متى كانت آخر مرة نظرتِ إلى المرآة ورأيتِ امرأة تستحق الحب … لا امرأة تبحث عنه ؟ “

خفضت رأسها .

فقال :

” لهذا جئت لأعيدكِ إليكِ “

بدأ يقلب صفحات عمرها …

كل صفحة تحمل خذلانًا ، وكل صفحة تحمل دمعةً أخفتها بابتسامة .

كل مرة قالت فيها: “أنا بخير”…

كانت تموت قليلًا من الداخل .

قال القلب :

“أتعلمين ما الذي كسرَكِ ؟

ليس الرحيل …

ولا الفراق …

ولا قسوة الأيام .

الذي كسرَكِ حقًا …

أنكِ صدقتِ يومًا أنكِ أقل مما أنتِ “

بكت .

ولأول مرة ، لم تخجل من دموعها .

قال :

“اسمعيني جيدًا … أنتِ لم تُخلقي لتُرضي الجميع .

ولم تُخلقي لتعتذري عن طيبة قلبكِ .

ولم تُخلقي لتقيسي جمالكِ بكلمة قالها عابر ، أو بنظرة لم يرَ فيها أحد حقيقتكِ .

لقد خُلقتِ لأن فيكِ شيئًا لا يُشبه أحدًا ” .

ثم اقترب منها وقال :

” هل تعلمين لماذا لم تسقطي رغم كل ما حدث ؟

لأن الله لم يضع في قلبكِ كل هذه القوة عبثًا .

كنتِ تظنين أنكِ ضعيفة …

بينما كنتِ في كل مرة تنهضين ، تثبتين أنكِ أقوى مما تتخيلين “

رفعت رأسها …

وشعرت كأن سنواتٍ كاملة خرجت من صدرها .

ابتسم القلب وقال :

” من اليوم … لا تركضي خلف من لا يعرف قيمتكِ .

ولا تنحنِي حتى يحبكِ أحد .

ولا تصغري نفسكِ لتناسب مكانًا ضيقًا .

فالسماء لا تعتذر لأنها واسعة …

والبحر لا يعتذر لأنه عميق …

والوردة لا تعتذر لأنها جميلة .

وأنتِ …

لا تعتذري أبدًا لأنكِ أنتِ ” .

وقفت أمام المرآة مرةً أخرى .

لكنها هذه المرة …

لم ترَ امرأة أنهكتها الحياة.

رأت امرأة عبرت العواصف ، وما زالت قادرة على أن تزرع الطمأنينة في قلوب الآخرين .

ابتسمت ، ليس لأنها أصبحت أجمل …

بل لأنها أخيرًا رأت الحقيقة .

والحقيقة كانت بسيطة …

أن المرأة التي نجت من كل ما مرّت به …

لا تحتاج من يخبرها أنها قوية ، هي تحتاج فقط أن تتذكر ذلك.

وإذا كنتِ تقرئين هذه السطور الآن…

فتذكري شيئًا واحدًا :

أنتِ لستِ النسخة التي حاولت الظروف أن تصنعها منكِ …

أنتِ النسخة التي نجت رغم كل الظروف .

وهذا وحده …

يكفي لتفخري بنفسكِ كل يوم

هيا أخية .. للشاعر محمد بايزيد

هيا أخية

اعتلي ظهري

فما عاد في الظهر موضع لم تطأه الأقدام

وأطعِميني من بقايا سيدك

فأنا منذ ولادتي لم أعرف سوى الفتات

لا تخشي أن تكسري كرامتي

فقد كسرها قومي قبل أن تفتح عيناي على الدنيا

ولا تخافي على شرفي

فقد ذبحوه في ساعة مولدي

ثم علقوا على عنقي تهمة الهوان

وتركوني أمضي العمر أحمل جريمة لم أقترفها

أنا لست عبدا بطبعي

ولكنهم ربوني على الركوع

حتى صار الوقوف حلما بعيد

أستاذ : محمد بايزيد

حين تتحدث الأخلاق بلغة السينما .. للكاتبة والشاعرة سالي النجار

حين تتحدث الأخلاق بلغة السينما.. وقفة مع فيلم “The Other Woman”

في لحظة تأمل سينمائية وأنا أتابع الفيلم الأجنبي الشهير The Other Womanاستوقفتني مشاهد ولحظات تفوق في عمقها الإنساني مجرد كونه فيلمًا كوميديًا عابرًا ورغم اختلاف الثقافات والأفكار إلا أن المبادئ الإنسانية النبيلة تظل لغة عالمية لا تتجزأ.

تعتمد حبكة الفيلم على شخصية رجل متعدد العلاقات متزوج ويتقن أدوار الخداع لكن التحول المدهش يكمن في اللحظة التي تكتشف فيها المرأة الأخرى التي جسدت دورها ببراعة النجمة كاميرون دياز أن الرجل الذي ترتبط به متزوج بالفعل.

فعندما ذهبت لزيارته على نحو مفاجئ لتفاجأ بملامح زوجته تفتح لها الباب لم تصر في تلك اللحظة الاستثنائية على الخطأ ولم تبرر لنفسها الاستمرار بل انسحبت بمنتهى الذكاء والأناقة متظاهرة بأنها أخطأت العنوان واتخذت قرارًا حاسمًا بالابتعاد التام.

ورغم أن صديقتها في مكتب المحاماة حاولت إغواءها بمنطق الأنانية القائل فكري في نفسك أولًا فالأنانيون يعيشون أطول جاء ردها درسًا يدرّس في النبل الإنساني حين قالت:

أنا أريد أن أبني بيتي لا أن أهدم بيت امرأة أخرى

ولم تتوقف روعة الحبكة عند هذا الحد بل تحول القهر إلى قوة والخذلان إلى تحالف نسائي ثلاثي ذكي وراقٍ للانتقام من الزوج الخائن تحالف أثمر نجاحًا باهرًا ولم ينتهِ بالانتقام فحسب بل أزهرت المبادئ صداقة دائمة حتى تُوّجت الأحداث بزواج عشيقة الزوج السابقة من شقيق الزوجة نفسها إنه العدل الإلهي حين تصون كرامة غيرك يساق إليك نصيبك الجميل رغماً عن كل شيء فالمبادئ حزمة واحدة لا تتجزأ.

وفي واقعنا أين العقل والكرامة؟

على الجانب الآخر حين نلتفت لبعض المشاهد المؤسفة في واقعنا نجد مفارقة موجعة لامرأة تعلم تمامًا أن الرجل متزوج وتصر على مطاردته وهدم بيته ورجل يعلم أن المرأة متزوجة وتأخذه الجرأة ليرسل لها رسالة باهتة بلا أي مقدمات مفادها “وحشتيني

فأي عقل هذا الذي يصدق أن من يرسل مثل هذه الكلمات لا يتجاوز الحدود وأي منطق هذا الذي يجعل امرأة تسأل “طمني عليك” وكأنهما لم يسترسلا في الحديث بالأمس فقط؟

إنها محاولات مكشوفة لخلق مشاعر وهمية واصطناع اهتمام زائف لا وجود له في الواقع للهروب من الفراغ أو لإشباع أنانيات مريضة على حساب بيوت قائمة.

إن العلاقات القائمة على الخيانة هي علاقات مقطوعة النسب والأثر سلفًا ولا تثمر إلا الخراب فاحترموا حرمة البيوت واحترموا الطرف الآخر الذي يثق ويأمن واعلموا أن المبادئ لا تُباع ولا تُشترى ومن يبني سعادته على أنقاض غيره توشك الأيام أن تهدم سقفه فوق رأسه.

الكاتبة والشاعرة سالى النجار