في عيد مولدي الخمسين
أحدق في زجاج المرآة الطويل
ألمس وجهي
حيث رسمت الليالي دروبا من خطوط دقيقة
مسارات حفرها الوقت على عجل
أسأل المرآة
هل هذه ملامحي؟
كيف تسلل خريف العمر إلى دمي؟
كيف حبست الأيام طفولتي
في جسد يشيخ؟
أتعجب كيف تكذب المرآة
ضحكتي مازالت طازجة بريئة
والبريق في عيني يتحدى السنوات الخمسين
مازلت الطفلة في داخلي صاخبة عنيدة
تفتش في الأدراج عن دميتها
عن شريط شعرها الملون
مازلت تقفز على برك المطر
و تضحك ملء قلبها الصغير
مازالت تركض إلى متجر الحي
تشتري الحلوى
مازالت تعبث في الحديقة
بأزهار الياسمين
أواجه المرآة
أمسح وهم الخطوط الزائفة
أحول الخطوط إلى تموجات ماء
أحول الشروخ إلى مسارب ضوء
أمزق شرنقة الترقيم
رغم ذلك
مازلت في برزخ التوقيت
معلقة
طفلة لم تتحرر من سجن السنين
نائلة بلدي -تونس

