الرسالة التي لم تجرؤ أي امرأة على كتابتها .. للأديب عقل عقل

الرسالة التي لم تجرؤ أي امرأة على كتابتها

تأليف :

عقل عقل

في ليلةٍ هادئة …

استيقظت امرأة على صوتٍ لم تسمعه من قبل .

لم يكن صوتًا يأتي من الخارج ، بل من مكانٍ نسيته منذ سنوات …

من قلبها .

قال لها :

” اجلسي … لقد تعبتِ من الهروب مني “

جلست .

وساد الصمت .

ثم سألها القلب :

” متى كانت آخر مرة احتضنتِ فيها نفسكِ بدل أن تلوميها ؟ “

لم تجد جوابًا .

سألها مرة أخرى :

” متى كانت آخر مرة نظرتِ إلى المرآة ورأيتِ امرأة تستحق الحب … لا امرأة تبحث عنه ؟ “

خفضت رأسها .

فقال :

” لهذا جئت لأعيدكِ إليكِ “

بدأ يقلب صفحات عمرها …

كل صفحة تحمل خذلانًا ، وكل صفحة تحمل دمعةً أخفتها بابتسامة .

كل مرة قالت فيها: “أنا بخير”…

كانت تموت قليلًا من الداخل .

قال القلب :

“أتعلمين ما الذي كسرَكِ ؟

ليس الرحيل …

ولا الفراق …

ولا قسوة الأيام .

الذي كسرَكِ حقًا …

أنكِ صدقتِ يومًا أنكِ أقل مما أنتِ “

بكت .

ولأول مرة ، لم تخجل من دموعها .

قال :

“اسمعيني جيدًا … أنتِ لم تُخلقي لتُرضي الجميع .

ولم تُخلقي لتعتذري عن طيبة قلبكِ .

ولم تُخلقي لتقيسي جمالكِ بكلمة قالها عابر ، أو بنظرة لم يرَ فيها أحد حقيقتكِ .

لقد خُلقتِ لأن فيكِ شيئًا لا يُشبه أحدًا ” .

ثم اقترب منها وقال :

” هل تعلمين لماذا لم تسقطي رغم كل ما حدث ؟

لأن الله لم يضع في قلبكِ كل هذه القوة عبثًا .

كنتِ تظنين أنكِ ضعيفة …

بينما كنتِ في كل مرة تنهضين ، تثبتين أنكِ أقوى مما تتخيلين “

رفعت رأسها …

وشعرت كأن سنواتٍ كاملة خرجت من صدرها .

ابتسم القلب وقال :

” من اليوم … لا تركضي خلف من لا يعرف قيمتكِ .

ولا تنحنِي حتى يحبكِ أحد .

ولا تصغري نفسكِ لتناسب مكانًا ضيقًا .

فالسماء لا تعتذر لأنها واسعة …

والبحر لا يعتذر لأنه عميق …

والوردة لا تعتذر لأنها جميلة .

وأنتِ …

لا تعتذري أبدًا لأنكِ أنتِ ” .

وقفت أمام المرآة مرةً أخرى .

لكنها هذه المرة …

لم ترَ امرأة أنهكتها الحياة.

رأت امرأة عبرت العواصف ، وما زالت قادرة على أن تزرع الطمأنينة في قلوب الآخرين .

ابتسمت ، ليس لأنها أصبحت أجمل …

بل لأنها أخيرًا رأت الحقيقة .

والحقيقة كانت بسيطة …

أن المرأة التي نجت من كل ما مرّت به …

لا تحتاج من يخبرها أنها قوية ، هي تحتاج فقط أن تتذكر ذلك.

وإذا كنتِ تقرئين هذه السطور الآن…

فتذكري شيئًا واحدًا :

أنتِ لستِ النسخة التي حاولت الظروف أن تصنعها منكِ …

أنتِ النسخة التي نجت رغم كل الظروف .

وهذا وحده …

يكفي لتفخري بنفسكِ كل يوم

أضف تعليق