طواف النور .. بقلم الشاعر د. بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

« طَوَافُ النُّور »

من الكامل

سَكَنَ الوُجُودُ وَمَا سَكَنْتُ لِأَنَّنِي

أَبغِي بِبَحرِ المُكرُمَاتِ قَرَارَا

يَا نُورَ نُورِي، كَيْفَ أَخْفِي لَوْعَتِي

وَالوَجْدُ فِي قَلبِيَّ شَبَّت نَارَا؟!

أَنَا مَا أَتَيْتُكَ بِالعُلُومِ، وَإِنَّمَا

بِفُؤَادِ طِفْلٍ يَرْتَجِيكَ جِوَارَا

فَامْحُ الكَثَافَةَ عَنْ سَرَائِرِ مُهْجَتِي

حَتَّى أَرَاكَ بِخَلْوَتِي وَجِهَارَا

مَا زِلْتُ أَطْرُقُ بَابَ عَفْوِكَ بَاكِيًا

وَأُذِيبُ فِي طَلَبِ الرِّضَا الأَعْمَارَا

فَإِذَا رَحِمْتَ الحَائِرِينَ بِفَضْلِكَ

فَاجْعَلْ حَيَاتِي فِي هَوَاكَ دِثَارَا

وَخُذِ الفُؤَادَ مِنَ الوجُودِ وَأَهْلِهِ

كَيْ لَا يَرَى فِي العَالَمِينَ دِيَارَا

فَإِذَا رَضِيتَ فَكُلُّ شَيْءٍ هَيِّنٌ

وَإِذَا حَجَبْتَ فَمَا وَجَدْتُ قَرَارَا

هَذَا دُعَائِي لَا أُرِيدُ سِوَاكَ

حَسْبِي بِقُرْبِكَ يَا كَرِيمُ فَخَارَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* فَامْحُ الكَثَافَةَ عَنْ سَرَائِرِ مُهْجَتِي

أي: أزل يا رب ما تراكم على باطن قلبي من حجبٍ وأكدار وعلائق، حتى تصفو السرائر وتتجلى فيها أنوار القرب والمعرفة

فالكثافة هنا يمكن أن تُفهم على عدة وجوه متقاربة :

كثافة النفس: أي شواغل الأنا، والعُجب، والالتفات إلى الذات .

كثافة المادة: التعلق بالدنيا والمحسوسات حتى تغلب على البصيرة .

كثافة الحجاب: تراكم الغفلات والذنوب والعلائق التي تمنع انكشاف النور .

كثافة الطبع البشري: ما يقابل اللطافة الروحية والشفافية القلبية

ولهذا يقابل الصوفية غالبًا بين الكثافة واللَّطافة؛ فكلما صفا القلب من كدورات النفس ولواحق الحس صار ألطف وأرقّ وأقدر على تلقّي الأنوار الإلهية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النروج 1/11/2026

د. بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

من ديواني شطحات بحة الناي الصوفية

اترك تعليقًا