من تحت أغصان شجرة التين إلى قاعة المشاهير الأدبية…
رحلة الكلمة الفلسطينية..
في مسيرة الأدب، ليست كل شهادة تكريما عابرا، وليست كل مشاركة أدبية تحمل الدلالة ذاتها. فثمة اختيارات تتجاوز حدود نشر النص أو الاحتفاء بصاحبه، لتمنحه موقعا خاصا ضمن مساحة أدبية تحتفي بالتجربة الإبداعية، وتراكم حضورها، وتفتح نوافذ التواصل بين الثقافات واللغات.
في 30/10/2026، تلقيت شهادة تقدير من مجموعة RHYTHMIC RAINBOW، تتضمن اختياري وإدراج اسمي ضمن HALL OF FAME – قاعة المشاهير الأدبية، وذلك عن نصي الأدبي:
«ولادة تبحث في العتمة عن مخاض»
A Birth Searching in Darkness of Cradle
ولعل أهمية هذا الاختيار تكمن أولا في طبيعة الفئة التي ورد فيها اسمي. فالمجموعة تميز في إعلانها بين فئتين: الأولى «قاعة المشاهير»، التي تضم أسماء أربعة أدباء جرى اختيارهم وإدراجهم ضمن هذه المساحة التكريمية، والثانية «شعراء اليوم»، التي تحتفي بمجموعة من الشعراء ونصوصهم المختارة، تقديرا لما يقدمونه من إبداع ومساهمات أدبية.
وهذا التمييز يمنح الاختيار دلالته الخاصة؛ إذ لم يقتصر الأمر على إدراج النص ضمن الأعمال المختارة لذلك اليوم، بل جاء الإعلان عن انضمامي إلى قائمة الأسماء في قاعة المشاهير، إلى جانب ثلاثة أدباء آخرين، هم: Teerati Nicky، وLyudmila Danova، وYana Stoyanova.
أما التقييم الذي رافق الإعلان، فقد جاء في سياق الاحتفاء بالرحلة الأدبية والإبداع والمساهمة في إثراء العالم الأدبي المشترك، مع التأكيد على قدرة الأدب على التعبير عن الأفكار، وتحويل المشاعر إلى أثر يتجاوز الحدود واللغات…
وهنا أجد من الضروري توضيح طبيعة العمل الذي كان موضع هذا الاختيار. فـ«ولادة تبحث في العتمة عن مخاض» ليس قصيدة بالمعنى الشعري التقليدي، وإنما نص أدبي نثري تتشابك فيه الفلسفة مع الوجدان، وتتخذ فيه اللغة مساحة للتأمل في الإنسان والوجود والولادة من رحم العتمة.
إنه نص فلسطيني الروح، لا لأنه يرفع هوية جغرافية في وجه القارئ، بل لأن الوجع الفلسطيني، بما يحمله من ذاكرة ومقاومة وأسئلة وجودية، يسكن خلفية الرؤية الإنسانية للنص. ففلسطين هنا ليست مجرد مكان، بل ذاكرة ووجدان وتجربة إنسانية، تتجاوز حدود الجغرافيا لتخاطب الإنسان أينما كان.
ومن هنا، فإن اختياره يحمل بالنسبة إلي دلالة تتصل بالنص نفسه، وبما حاول أن يطرحه من أسئلة فكرية ووجودية، وبالعلاقة المعقدة بين الكاتب وكلمته، وبين الولادة والعتمة، وبين الحرف الذي يبحث عن مخرجه والإنسان الذي يبحث عن معنى وجوده.
إنني أنظر إلى هذا التكريم باعتباره تقديرا لتجربة أدبية فلسطينية القلب والروح منفية الجسد، وليس مجرد إضافة شهادة جديدة إلى سجل الشهادات. فالقيمة الحقيقية لأي اعتراف أدبي لا تقاس بزخرفة الشهادة أو ألقابها، بل بما يتركه النص من أثر عالمي، وبقدرته على الوصول إلى قارئ مختلف اللغة والثقافة والخلفية.
وأجد في هذا الاختيار مناسبة لتوجيه الشكر إلى إدارة مجموعة RHYTHMIC RAINBOW، وإلى السيدة Ritangda Rituu Shayam، التي تولت الإعلان عن هذا التكريم، وإلى جميع القائمين على هذه المبادرة الأدبية، تقديرا لاهتمامهم بالأدب الفلسطيني، وإتاحة مساحة تجمع أصواتا إبداعية من ثقافات عالمية متعددة.
وقد تختلف اللغات، وتتباين التجارب، لكن الكلمة الصادقة تظل قادرة على توثيق الحقائق ودحض الاكاذيب، وعبور المسافات، والوصول إلى الإنسان حيثما كان.
فليس المهم أن يصل النص إلى قاعة المشاهير، بل أن يبقى حيا في ذاكرة من قرأه، وأن تظل روحه قادرة على مساءلة العتمة والبحث عن ولادة جديدة.
مهندس حسني الحايك

