يا زهرا لم يأت
بقلم المثقف الصامت
جلست وحدي أسائل ربي
أما خلقتني بلا حظ
أما نسيتني حين وزعت الأرزاق
درست الليل حتى ملني الليل
حفظت الكتب حتى تعب الكتاب
حملت الشواهد فوق ظهري
ظننت الشهادة مفتاح الباب
فإذا الباب مغلق
والمفتاح في يد رجل
لا يعرف كيف يقرأ اسمي
ولا يعرف كيف ينطق حلمي
وضعوه في لجنة
ليحكم عمري
وهو لا يملك أدب الكلام
ولا يملك قلبا يفهم الوجع
بكلمة منه
ضاع تعب السنين
بمزاج منه
تحطم حلمي كله
يا وجعي
قالوا لي العمل حق
فطرقت كل باب
فلا باب فتح
قالوا الحب حق
فأحببت في صمت
وخفت أن أقول أحبك
لأني بلا عمل
وهل تحب امرأة رجلا بلا عمل
قالوا الزواج سنة
فكيف أتزوج
وأنا لا أملك بيتا
ولا أملك مهرا
ولا أملك إلا قصائد حزينة
العمر يمضي
والرفاق تزوجوا
والرفاق توظفوا
والرفاق أنجبوا
وأنا واقف في نفس المكان
أعد الأيام
وأعد الخيبات
أريد أن أقول لها أحبك
لكن لساني مربوط
بخيط اسمه الفقر
بخيط اسمه البطالة
بخيط اسمه الخوف
أخاف أن أنظر إليها
فتقول ماذا تملك
وأنا لا أملك إلا قلبي
وقلبي وحده لا يطعم خبزا
ولا يبني بيتا
يا ربي
لست أعترض
لكن قلبي موجوع
سهرت وتعبت واجتهدت
ثم يأتي من لا يعرف الكتابة
ليكتب نهايتي
ويأتي من لا يعرف الرحمة
ليحكم بدايتي
أين العدل
أين الحق
أين وعدك أن بعد العسر يسرا
تأخر اليسر يا ربي
وتأخر الحلم
وتأخر الزواج
وتأخر كل شيء
لم أطلب قصرا
طلبت عملا بكرامة
لم أطلب كنزا
طلبت حبا حلالا
لم أطلب دنيا
طلبت سترا
فهل كثير على شاب
حفظ كرامته
ولم يسرق
ولم يكذب
ولم يبع ضميره
أن يكون له حق في الحياة
يا لجنة لا تعرفني
حكمتي علي بلا ذنب
كسرتي قلبي بلا رحمة
أما علمت أن وراء هذا الملف
إنسانا يبكي
وأما تنام
وحلما يموت
وأحلاما تموت
سأبقى واقفا
حتى وإن حطمتموني
سأبقى أحلم
حتى وإن منعت الحلم
فالله فوق اللجنة
وفوق الظلم
وفوق كل من ظن أنه يملك مصيري
المثقف الصامت

