حلم يتبخر .. بقلم الشاعر المثقف الصامت

حلم يتبخر

بقلم: المثقف الصامت

حلمت أن أقرأ

وأن أتعلم

وأن أكون شيئا في هذا العالم

حلمت أن ألبس ثوب التخرج

وأن تفرح بي أمي

وأن يقول أبي هذا ولدي

حلمت أن أعمل

وأن يكون لي راتب

وأن أبني بيتا صغيرا

من تعب يدي

لا من صدقة أحد

حلمت أن أتزوج

من أحبها قلبي

وأن أنجب أطفالا

يشبهونني

وينادونني يا أبي

حلمت كثيرا

وكأن الحلم كان سهلا

وكأن الطريق كان مفتوحا

ولم أكن أعلم أن الواقع جدار

اصطدمت

لا أحد نبهني أن الحلم يحتاج مالا

وأن الشهادة تحتاج واسطة

وأن العمل يحتاج ظهرا

وأنني لا أملك شيئا من هذا

أرى حلمي يتبخر أمام عيني

كل يوم

قطعة قطعة

ولا أستطيع أن أصرخ

لأن الصراخ يحتاج من يسمعه

ولا أحد يسمع الفقير

ولا أستطيع أن أعيش

لأن العيش يحتاج مالا

وأنا لا أملكه

ولا أستطيع أن أموت

لأن أمي ما زالت تنتظر أن أفرحها

عمري يسير بسرعة

وأنا جالس

أعد الأيام

ولا شيء يتغير

نفس المكان

نفس الوجوه

نفس الخيبة

حتى المرأة التي أحببتها

لم يكن من حقي أن أحلم بها

قالوا لي أنت فقير

والحب لا يعيش في بيت فقير

كأن الفقير لا قلب له

كأن الفقير لا يحق له أن يحب

أريد أن أعمل

طرقت كل الأبواب

قالوا عد غدا

وغدا لا يأتي

وإن أتى قالوا نفس الكلام

أريد أن أصرخ

من أنا

لماذا خلقت

هل خلقت لأرى أحلامي تموت أمامي

وأنا عاجز

أنا لست كسولا

أنا فقير

والفقر ليس عيبا

لكن المجتمع جعله عيبا

جعله وصمة

جعله سببا لرفضك في كل شيء

في الدراسة

في العمل

في الزواج

حتى في الحلم

يقولون لي اصبر

وأنا صابر

يقولون لي ادعو

وأنا أدعو

ولكن حتى الدعاء يحتاج معجزة

أرى أصدقائي

منهم من سافر

ومنهم من تزوج

ومنهم من بنى بيتا

وأنا ما زلت هنا

أكتب عن حلمي الذي يموت

أماه سامحيني

لم أستطع أن أحقق حلمك

لم أستطع أن أكون الرجل الذي تمنيته

ليس لأني لا أريد

بل لأن الحياة لم تعطني فرصة

يا حلمي

إن كنت ستذهب

فاذهب بهدوء

لا تؤلمني كل يوم

اتركني أنسى أنني حلمت يوما

وماذا أفعل

إن كان اسمي مكتوبا في لائحة المنسيين

لا أحد يذكرني إلا حين يحتاجني

ولا أحد يسأل عني إلا حين يريد أن يشفق علي

أصبحت أخاف أنام

لأنني في النوم أحلم

وأخاف أن أستيقظ

لأنني في اليقظة أرى حلمي يموت

كم هو قاس أن ترى عمرك يضيع

وأنت لا تملك أن توقفه

كم هو قاس أن ترى يدك فارغة

وأنت تملك قلبا يريد أن يعطي كل شيء

أردت أن أكون أبا

يحمل ابنه على كتفه

ويشتري له لعبة

ويقول له سأجعلك أفضل مني

ولكن كيف أكون أبا

وأنا ما زلت في نظرهم طفلا

يحتاج من يعيله

قالوا لي الزواج سترة

قلت لهم الفقر عري

كيف أستر ابنة الناس

وأنا لا أستطيع أن أستر نفسي

أردت أن أقرأ

وأن أكتب

وأن يكون لي اسم

فقالوا لي الشواهد لا تطعم الخبز

فجلست أطعم قلبي خيبة

أنا لا أبكي أمام الناس

أضحك

أقول أنا بخير

الحمد لله

ولكن في الليل

حين ينام الجميع

أبكي على حلمي

أبكي على عمري

أبكي على رجل كان يمكن أن أكونه

ولم أكنه

يا الله

أنت ترى

أنت تعلم أنني لم أتكاسل

تعلم أنني طرقت كل باب

تعلم أنني لم أظلم أحدا

فلماذا كل الأبواب مغلقة في وجهي

هل الفقر ذنب

هل ولدت به

هل اخترته

لماذا يعاقبونني على شيء لم أختره

يا حلمي الأخير

إن كنت تسمعني

لا تتركني

ابق معي ولو كذبا

ابق معي ولو حلما

لأنني بدونك لا شيء

رجل بلا حلم

ميت يتنفس

سأبقى أحلم

حتى ولو قالوا عني مجنون

سأبقى أحلم

لأن الحلم هو الشيء الوحيد الذي لا يحتاج مالا

ولا واسطة

ولا إذن من أحد

أحلم في قلبي

وحتى قلبي

لا يستطيع أحد أن يمنعه من الحلم

بقلم: المثقف الصامت

اترك تعليقًا