ما غادر قبلنا .. للشاعر طارق حميد أمين

(مَا غَادَرَ قَبْلَنَا)

كَانَ عَلَيَّ…

أَنْ أَعْبُرَ الْحُدُودَ

قَبْلَ الْفَجْرِ،

وَأَنْ أَشُقَّ مِنْ صَمْتِ الْمَسَافَةِ مَمَرًّا

إِلَيْكِ…

وَكَانَ عَلَيْكِ

أَنْ تَنْتَظِرِينِي،

يَا مَنْ تَأَخَّرَتْ

حَتَّى عَبَرَنَا الْوَقْتُ

إِلَى غِيَابِهِ…

وَيَا آخِرَ نَبْضٍ

يُؤَجِّلُ انْطِفَائِي.

لَمْ يَعُدْ كَافِيًا

أَنْ أُحِبَّكِ أَكْثَرَ…

كَانَ عَلَيَّ

أَنْ أَنْتَزِعَ مِنْ صَمْتِكِ اعْتِرَافًا.

وَأَنْ أُرْبِكَ

مَوَاعِيدَ الشَّمْسِ،

لِأَسْرِقَ مِنَ اللَّيْلِ

مَا يَكْفِي

لِعُمْرٍ خَارِجَ حِسَابِ الْفَقْدِ.

وَكُنْتُ أَجُرُّ خَلْفِي غُبَارَ السِّنِينَ…

وَأَمْضِي، وَعَوَاصِفُ الْمَنَافِي تَنْهَشُ ظِلِّي.

كُلَّمَا تَسَرَّبَ الْيَاسَمِينُ

إِلَى شُرْفَةِ رُوحِي،

وَكُلَّمَا أَحْكَمْتِ

أَبْوَابَ الْحِرْمَانِ،

وَتَرَكْتِ لِلْوَصْلِ

حُلْمًا شَحِيحًا…

يَلُوحُ،

ثُمَّ يَسْقُطُ

فِي الْغِيَابِ.

وَحِينَ دَنَا اللِّقَاءُ…

تَعَثَّرْنَا.

لَمْ تَكُنِ الْحُدُودُ بَيْنَنَا،

وَلَا الْمَسَافَاتُ،

وَلَا هَذَا الْعُمْرُ

الَّذِي أَتْعَبَ خُطَانَا؛

كَانَ شَيْءٌ فِينَا

قَدْ وَصَلَ مُتَأَخِّرًا…

وَشَيْءٌ آخَرُ…

كَانَ قَدْ غَادَرَ

قَبْلَ أَنْ نَلْتَقِيَ.

طَارِق حَمِيد أَمِين

العِرَاق

اترك تعليقًا