بين أنيابِ الأرض
بين أنيابِ الأرضِ التي أنجبتهُ، ينتعلُ الشوكَ
ويمضي، والتيهُ والأسى جبلانِ يثقلانِ خُطاهْ
ثيابٌ تآكلتْ، تُعرّي دَهْرَهُ وصباحَهُ ومَساهُ،
وقد افترس الجوعُ أطرافَهُ، وأضناهُ
سألهُ الحزنُ: أين تمضي بلا عنوانٍ وظلّ؟
فبكى القمرُ: دَعْهُ… تائهًا في بلواهُ
تساءلتِ الأرضُ خجلًا: أين نجيبُها؟
واحتارتِ النجومُ، وناحتْ: أين مأواهُ؟
همستْ أكفُّ الموتِ، وارتجفتْ للحياةِ:
أهذه ألوانُكَ؟ ما الذي غيّرَ محيّاكَ؟
مرَّ بأوتادٍ تُرتِّلُ للنجاةِ، وتَعِدُهُ وطنًا،
تسقي لأرواحٍ عابرةٍ، وتُلبِسُها الظنونَ
لحياةٍ يلمعُ بريقُها زيفًا… وفي جوفِها رمادْ،
تنهشُ الأرواحَ، وتُدمي الأجسادَ بالأغلالْ
فارتمى في حضنِ صرخةِ القنوطِ باكيًا،
ونادى: نداءَ البعثِ الأخير… فهَوَى البنيانُ
الأرضُ تحفظُ ظلَّه… ثم تفقدُهُ،
والنجومُ التي تعرفُ خُطاهُ… تنكَّرتْ له
ثم صعدَ قطارًا عتيقًا يجرُّ الليلَ وحُرقتَهُ،
يسري… ولا يدري أيَّ بابٍ يُفتحُ لِلُقياهُ
يمرُّ بوجوهٍ عابرةٍ لا تعرفُ اسمَهُ،
وفي لوحاتِ الوصولِ لا يقرأُ إلا اغترابَهُ
فعانقَ الليلُ الحزنَ، والتحفا معًا
كفنَ الأرضِ من أسى وحسراتِ الإنسانِ.
ماهر كمال خليل
السويد / ترولهتان
10-12-2025

