المرأة التي أحببت .. بقلم الأديب عقل عقل

المرأة التي أحببت

تأليف :

عقل عقل

لم أحبّها لأنها كانت أجمل النساء ، بل لأنني حين كنت أجلس بقربها ، كنت أشعر أن العالم، بكل قسوته ، قد اعتذر لي أخيرًا .

كانت تملك طريقةً غريبة في النظر إلى عينيّ ، كأنها لا ترى وجهي ، بل ترى الطفل الذي أتعبته الحياة ، والرجل الذي يتظاهر بالقوة ، وكل الدموع التي ابتلعتها كي لا يراني أحدٌ ضعيفًا .

كنتُ حين أضمّها ، لا أريد أن أمتلكها ، بل كنت أتمنى لو أستطيع أن أضع رأسي على كتفها ، وأرتاح من كوني رجلًا يجب أن يكون قويًّا طوال الوقت .

وذات مساء ، سألتني وهي تمرّر أصابعها بين أصابعي :

ماذا لو تغيّرت ملامحي ، وأخذ العمر منّي جمالي ؟

قبّلت يدها وقلت :

سأحبّكِ حينها أكثر … لأنني سأكون قد عرفتُ كل التجاعيد التي رسمتها الحياة على وجهك ، وكل حزنٍ أخفيتِه خلف ابتسامتك ، وسأكون الرجل الوحيد الذي يعرف لماذا ترتجف شفتاكِ حين تحاولين ألّا تبكي .

ابتسمت ، ثم وضعت رأسها على صدري وهمست :

أخاف أن أفقدك .

فشدَدتُ يدي حولها وقلت :

وأنا أخاف أن يأتي يومٌ تحتاجين فيه إلى حضني ، فلا تجدينني. لذلك ، إن سبقني العمر إليكِ ، لا تبحثي عنّي في الصور ، ضعي يدكِ على قلبكِ ، فهناك رجلٌ أحبّكِ يومًا حتى صار جزءًا من نبضكِ .

لم تُجبني … لكنها بكت .

ومرّت الأيام ، حتى افترقت طرقنا، وبقيت هي في مكانٍ لم يعد يصل إليه صوتي .

ومنذ رحيلها ، فهمتُ أن بعض النساء لا يغادرن حياتنا حين يرحلن ، إنهنّ يتركننا نعيش ، لكنهنّ يأخذن معهنّ الجزء الذي كان يجعل الحياة تستحقّ أن تُعاش .

أنا لا أشتاق إلى المرأة التي أحببتها فحسب … بل أشتاق إلى الرجل الذي كنتُه حين كانت تناديني باسمي ، فأشعر أنني ، رغم كل ما خسرته في هذا العالم ، ما زلتُ أملك شيئًا جميلًا يستحقّ البقاء.

اترك تعليقًا