أيها الوطن الجريح .. للشاعرة ماجدة الريماوي

يَا أَيُّهَا الوَطَنُ الجَرِيحُ..

أَنا ها هُنا في الشَّارِعِ المَعْتوم أَمْشي المَوْت

لَسْتُ المَطِيَّةَ لِلْغِيابِ ولا الصَّدى

بَلْ نَبْضُ مَنْ خَرَجوا عُراةً مِنْ دِيارِهِمْ

أَطَأُ العَراءَ كَأَنَّهُ جَمْرُ النَّكَباتِ الأُولى!

تُساقُ “الخَليلُ”..تُساقُ مَدائِنُ

في العُتْماتِ طَوْعاً، والأُمَّهاتُ يُحاذينَ الذُّهولَ كَأَنَّما سَقَط الزَّمانُ على الرَّصيفِ المُسْتَباح!

​لَيْسَتْ حِجارَةَ مَنْزِلٍ أُغْلِقَتْ دُوني

بَلْ عُمْرِيَ المَجْبولُ مِنْ عَرَقِ الجِباهِ

تَعَبُ السِّنينَ.. وحَصادُ أَيَّامِنا الطَّويلَةِ

شايُ الصَّباحِ المَسْكوبُ دافِئاً على الطَّاوِلَة،

وسادَةٌ كانَتْ تُسِرُّ لِيَ الرَّجاء.

وذُهُولُ صِبْياني على العَتَباتِ إذْ يَتَلَفَّتون!

ماجَرَّدونا مِنْ جِدارٍ يا وطنْ..

بَلْ سَلَخُوا جُلُودَ أَرْواحِنا!

وتَركُونا كَالْأَشْباحِ نَذْرَعُ يَبابَ الشَّوارِعِ

نَحْمِلُ المَفاتيحَ التَّائِهاتِ.. بِلا دِيار!

​أَنا لَمْ أَرُمَّ الخُطُواتِ في رامَ الله نائِيةً

بَلْ كُنْتُ أَنْزِفُ في كُلِّ شِبْرٍ مع الحُفَاة!

نَحْنُ الجَسَدُ الواحِدُ الَّذي لا يَسْتَريحُ

نَحْنُ النَّكْبَةُ الَّتي لا تَسْتَحي إِذْ تُعاد

ونَحْنُ الصَّمْتُ الَّذي إِذا انْفَجَرَ..

هَزَّ أَرْكانَ المدى!

​يا لَيْلَ “الضَّفَّةِ”.. اِسْمَعْ صُراخَ

السَّائِرينَ في العَراء،

فَلَسْنا أَرْقاماً

يَمُرُّ عَليْها العالَمُ شاهِداً ثُمَّ يَغْفو

لا تَسْأَلُوني عَنِ القَافِيَةِ

ولا بَلاغَةِ الحُروفِ..

فَدَمي هُوَ المِحْبره

وهذا لَيْسَ جَلاءً عَنْ دار

هذا خُروجُ الرُّوحِ حافِيةً

يَراها العالَمُ ولا يَسْتَحي!

__________________________

ماجده الريماوي

فلسطين🇵🇸

اترك تعليقًا