GYHAN .. ADoRA
قالوا إن قلبي مات.
هكذا ببساطة، كأنهم يتحدثون عن سقوط ورقة.
ولم يسألني أحد إن كنتُ أنا قد متُّ معه.
كنتُ هناك. أتنفس. أمشي. أؤدي واجب الحياة بطاعة تلميذة مجتهدة.
لكن القلب، ذلك المشاغب الذي صدقناه طويلاً، قرر أن يقدم استقالته دون أن يستشيرني.
فكففتُ عن الانتظار. فالانتظار مهنة النساء الغبيات.
وكففتُ عن العتاب. فالعتاب حبٌّ جاء متأخراً.
وكففتُ عن الرغبة في الانتصار. فالانتصار حاجة الرجال الصغار.
أنا فقط أردتُ أن أكون وحدي. في سلام.
أن أتصالح مع تلك التي خنتها طويلاً من أجل الجميع.. نفسي.
فحملتُ خيبتي كما تحمل الأرملة اسمها الجديد، ومضيتُ بعيداً.
إلى حيث لا يصل الضجيج. بين الأشجار.
وهناك بنيتُ لي كوخاً.
لا تتصوروا، أيها القراء، أيها الشعراء، أيها الكتّاب الذين تكتبون عن الحب من مكاتبكم المكيّفة، أنني بنيتُ بيتاً.
كان كوخاً من أغصانٍ كثيفة، يشبهني تماماً.
يحميني من البرد القارس، لكنه لا يمنع عني نسمات الصباح.
له فتحات.. مثل قلبي تماماً، تدخل منها الشمس رغماً عني.
في الليل، حين يُسدل الليل ستائره الثقيلة، كنتُ أسمعني.
أنا التي هربتُ منها العمر كله، عادت لتُربّت على كتفي وتسألني:
هل أنتِ مرتاحة الآن؟
لِمَ تبكين عمراً ضاع وأنتِ تحاولين إرضاء الجميع؟
فأنام على دموعي. كما تنام كل النساء اللواتي تعلمن البكاء بصمت.
وفي الصباح.. حدث ما لم أتوقعه.
رفرفةٌ قوية أفزعتني.
لم تكن حمامة بيضاء كما في الروايات الساذجة،
كان طائراً قوياً، عنيداً، يشبه رسالة حب متأخرة.
وقف على الغصن المقابل، وفي قدمه رسالة.
ركضتُ.
لأول مرة منذ زمنٍ طويل، ركضتُ بلهفة.
وفككتُ الرباط.
والآن.. الرسالة بين يدي.
لم أفتحها بعد.
لأنني أعرف أن بعض الرسائل لا تأتي لتُفرحنا، بل لتُذكرنا بأننا ما زلنا على قيد الحب.
وهذا بحد ذاته.. وجعٌ آخر.
فماذا تتوقعون أنتم أن يكون بداخلها؟
بقلمي د.جيهان عزيز قدوره

