جدار الوهم الهش .. للكاتب أبو بكر البطوش

جدار الوهم الهش

بقلم / أبو بكر البطوش

منذ زمن بعيد قبل أن يلون الشيب سواد شعري وقبل أن أعرف بأن هنالك واقعاً مؤلماً لمثلنا ومفرحاً للقليل منا وقبل أن تخط تجاعيد الحياة خطوطها القاسية على ملامحنا وقبل أن يتراكم غبار الزمن المر في أعماق نفوسنا كانت تجاعت أحلامنا الطفولية مع آمالنا البريئة وأمنياتنا الممتدة بلا حدود وطموحاتنا التي كانت تطاول السماء كنا ننظر إلى الأفق بنقاء نظن أن الحياة بساط وردي يُفرش لكل من حلم وأن الدنيا تنحني أمام النوايا الطيبة

كنا ننتظر كذبة كبرى كذبة قتلت الكثيرين حساً ومعنى وتعلق بها ملايين البشر دون جدوى. وما زلنا للأسف نتسلق جدارها الهش ونقتات على الوهم الذي نعيشه والذي كنا لفرط ساذجتنا، نسميه (الأمل) لقد تبين لنا اليوم وبما لا يدع مجالاً للشك أن هذا الأمل لم يكن سوى مخدر موضعي نسلي به أنفسنا لنتحمل مرارة الخيبات كذبة اخترعها العاجزون ليتنصلوا من مواجهة الواقع الأمل في حقيقته لا صلة له بمستقبل أي شخص فينا ولا يملك يداً لتغيير الأقدار أو تبديل الأحوال إن الوصول إلى ما نريد لا يحتاج إلى أمنيات معلقة على مشاجب الغيب، بل يتطلب أشياءً صلبة يجب أن تنبع من داخلنا أشياءً نصهر بها الصعاب ونطوع بها المستحيل نستطيع أن نسميها الإرادة الحرة والتصميم القاطع بناءً على هذه الحقيقة العارية وجب علينا اليوم أن نعلن الثورة على ضعفنا، ونلغي هذه الكذبة المخدرة (الأمل) من قاموس حياتنا إلى الأبد فالانتظار خلف بوابات الرجاء هو موت بطيء والاعتماد على سراب الأماني هو انتحار صامت لن نكون بعد الآن أسرى لانتظار معجزة لا تأتي بل سنكون نحن المعجزة سأستبدل بالدموع التي سكبناها على أعتاب التمني عرقاً نسكبه في ميادين السعي لن أرجو من الأيام معروفاً بل سآخذ حقي من الدنيا بقوة خطاي وعناد فكر فالالقلاع لا تُبنى بالأحلام والمستقبل لا يلتفت للباكين بل ينحني فقط لأولئك الذين يملكون جرأة المحاولة وصلابة الاستمرار وعزيمة الحديد التي لا تكسرها عواصف الأيام.

اترك تعليقًا