مناظرتى مع امرؤ القيس
قال امرؤ القيس:
فَهِيَ هِيَ وَهِيَ هِيَ .. ثُمَّ هِيَ هِيَ وَهِيَ هِيَ
مُنَى النَّفْسِ مِنْ قَرْبِ الحَبِيبِ وَمِن بُعْدِ
فقلتُ له:
أَنَا مَنْ أَنَا .. وَأَنْتَ أَنْتَ .. فَمَنْ نَحْن
إِذَا كَانَ هَذَا الحُبُّ يَفْنَى وَيَبْقَى الوَجْدُ
فقال:
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ
بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ
فقلتُ:
وَقَفْنَا .. فَمَا أَبْكَتْنَا الدِّيَارُ وَإِنَّمَا
بَكَيْنَا عَلَى قَلْبٍ بِهَا كَانَ يَأْمَلِ
فقال:
أَغَرَّكِ مِنِّي أَنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي؟
وَأَنَّكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ
فقلتُ:
وَمَا غَرَّهَا .. إِلَّا يَقِينِي بِأَنَّنِي
أَمُوتُ إِذَا غَابَتْ .. وَإِنْ عَادَتْ أُقْتَلِ
فقال مبتسماً:
أَتَعْرِفُ مَنْ تَهْوَى؟ وَتَعْشَقُ طَيْفَهَا؟
وَتَزْعُمُ أَنَّ الحُبَّ سِرٌّ مُجَلْجَلِ
فقلتُ له والدمع يسبقني:
نَعَمْ .. هِيَ هِيَ .. وَهِيَ هِيَ .. ثُمَّ هِيَ هِيَ
هِيَ الرُّوحُ إِنْ غَابَتْ .. فَلَا رُوحَ لِي بَعْدُ
فسكت امرؤ القيس .. وقال:
صَدَقْتَ .. فَهِيَ هِيَ .. لَا تَسَلْنِي مَنْ هِيَ
هِيَ الحُبُّ كُلُّ الحُبِّ .. وَالبَاقِي هَزْلُ*
—
انتهت المناظرة .. وانتصر الحب .. لا أنا ولا امرؤ القيس
محمد السيد حبيب
١٨/١٠/٢٠٢٦

