مناظرتي مع امرؤ القيس .. للشاعر محمد السيد حبيب

مناظرتى مع امرؤ القيس

قال امرؤ القيس:

فَهِيَ هِيَ وَهِيَ هِيَ .. ثُمَّ هِيَ هِيَ وَهِيَ هِيَ

مُنَى النَّفْسِ مِنْ قَرْبِ الحَبِيبِ وَمِن بُعْدِ

فقلتُ له:

أَنَا مَنْ أَنَا .. وَأَنْتَ أَنْتَ .. فَمَنْ نَحْن

إِذَا كَانَ هَذَا الحُبُّ يَفْنَى وَيَبْقَى الوَجْدُ

فقال:

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ

بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ

فقلتُ:

وَقَفْنَا .. فَمَا أَبْكَتْنَا الدِّيَارُ وَإِنَّمَا

بَكَيْنَا عَلَى قَلْبٍ بِهَا كَانَ يَأْمَلِ

فقال:

أَغَرَّكِ مِنِّي أَنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي؟

وَأَنَّكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ

فقلتُ:

وَمَا غَرَّهَا .. إِلَّا يَقِينِي بِأَنَّنِي

أَمُوتُ إِذَا غَابَتْ .. وَإِنْ عَادَتْ أُقْتَلِ

فقال مبتسماً:

أَتَعْرِفُ مَنْ تَهْوَى؟ وَتَعْشَقُ طَيْفَهَا؟

وَتَزْعُمُ أَنَّ الحُبَّ سِرٌّ مُجَلْجَلِ

فقلتُ له والدمع يسبقني:

نَعَمْ .. هِيَ هِيَ .. وَهِيَ هِيَ .. ثُمَّ هِيَ هِيَ

هِيَ الرُّوحُ إِنْ غَابَتْ .. فَلَا رُوحَ لِي بَعْدُ

فسكت امرؤ القيس .. وقال:

صَدَقْتَ .. فَهِيَ هِيَ .. لَا تَسَلْنِي مَنْ هِيَ

هِيَ الحُبُّ كُلُّ الحُبِّ .. وَالبَاقِي هَزْلُ*

—

انتهت المناظرة .. وانتصر الحب .. لا أنا ولا امرؤ القيس

محمد السيد حبيب

١٨/١٠/٢٠٢٦

اترك تعليقًا