بلادُ العربِ أوطاني
بلادُ العربِ أوطاني فيا وجعي ويا أحزاني
أكانَ الرملُ يفصلُنا وقد كنا كأغصانِ؟
أكانَ البحرُ حاجزَنا وقد كنا كشطآنِ؟
مضينا دونما جوازٍ وكانَ الشوقُ عنواني
نحلُ بدارِ إخوتِنا كأنَ الدارَ داراني
وكانَ الخبزُ يجمعُنا وكانَ الحبُ إيماني
وكانَ الدينُ يجمعُنا وكتابُ اللهِ قرآنِي
ونذكرُ سيّدَ الثقلينِ محمدَ خيرَ إنسانِ
فكيفَ اليومَ فرقَنا هوى دنيا وسلطانِ؟
وكيفَ تبدلَت دارٌ بأقفالٍ وسجانِ؟
وكيفَ غدا أخي غريباً ورُبَ الدارِ جيراني؟
أأحتاجُ الجوازَ لكي أُقبلَ رأسَ خلاني؟
أأستأذنُ الحدودَ لكي أُعزي قلبَ أحزاني؟
أيا عرباً لنا تاريخُنا ومجدٌ من قديمِ زمانِ
أضعنا المجدَ أم أنّا نسينا عهدَ فرسانِ؟
تركنا القدسَ تنزفُ والأسى يبكي بأكفاني
وصارَ الطفلُ في وطني يُفتشُ عن أمانِ
وصارَ الجوعُ مائدةً وصارَ الموتُ ألحاني
وصارتْ أمُنا تبكي على ولدٍ وشطآنِ
وصارَ الأخُ يسألُنا أأنتَ اليومَ عدواني؟
ألا يا أمةَ الأمجادِ يا وجعاً بوجداني
أليسَ اللهُ يجمعُنا على قرآنِ رحمنِ؟
أليسَ محمدٌ فينا رسولَ الحبَ والإحسانِ؟
فما بالُ القلوبِ غدت حصوناً دونَ خلانِ؟
وما بالُ العروبةِ صارتْ نشيداً فوقَ جدرانِ؟
نغنيها إذا احتفلوا وننساها بأزمانِ؟
بلادُ العربِ يا وجعي ويا دمعي ويا شجني
أريدُكِ مثلما كنتِ بلا قيدٍ ولا محنِ
أريدُ الشامَ والعراقَ منارةً للمجدِ في الأوطانِ
وأريدُ مصر فخرَ العربِ في سري وإعلاني
وأريدُ الجزائرَ نبضةً تجري بشرياني
وأريدُ اليمنَ المكلومَ يضحكُ بعدَ ما يُبلي
فلا حدٌ يبعثرُنا ولا حقدٌ يفرقُنا
فإن ضاعت أخوتُنا فأيُ مجدٍ سيجمعُنا؟
وإن بعنا مودتَنا فمن للجرحِ يشفينا؟
بلادُ العربِ أوطاني وإن جارَ الزمانُ عليَ
سأبقى أزرعُ الآمالَ ما دامَ الإلهُ يرعاني
فلا واللهِ لن أرضى بأنْ يُمحى تآخينا
ففي الأوطانِ أخوتي وفي الإنسانِ عنواني
بقلمي..هاني الجوراني

