ابـتـهـال فـي لـيالـي الـخـريـف
——————— بيني وبينكِ استلقىٰ ، الشوق وتوسدَ
وعباءة مـن ، الـحرير والـدمقسِ ارتـدىٰ
فالـحـب لـيـس ، حـكـرًا علـىٰ أحــد
فالـيوم لـنــا ومـن ثـم ، لـغـيـرنـا غـــدا
وكـلـمـا بـادلـتـنـي ، الــوِدٌَ والأحـلام
مددتُ لـك فـي ، الـحب والـهـوىٰ يــدا
فـكًـل الأشـــواق ، ضـاعـت هــبـــاء
بـيـن أضلـعـي ، والـحـب ضــاعَ ســـدىٰ
إلّا الــذي رويــتـــهُ ، مـــن دمــوعــي
ودمــي هـــوَ ، فــقــط مـــن صـَـمَــــدَ
ففـي ليـالـي الـخريـف ، أتـخِـذُ ركـنًـا
قـصيًـا فيه أنـأىٰ ، عـن الـورىٰ مـبتعـدًا
فتمـر الأيام سراعًـا ، واليوم يمضـي
كـعصفـورٍ صـامتٍ بـعد ، الـصمت شَــدا
فـقــد كــنــتُ ، أراقـبـــك بـشــغــفٍ
وقد ضاع الـحب ، بين الـموتِ والـردىٰ
لـقد تـتبـعـتـكِ ، تـغـتـسليـن تَـحـت
شــمــسِِ الـخـريـــف ، بــمــاء الــنــدىٰ ورحـت أسـتـمـع لـك ، تــغــنــيــن
لـلـحـــبِّ إلــىٰ أن ، ضـــاع الــصـــدىٰ
فـفــي الـاـيــالـي ، الــمــقــمـــرات
تـراقـصـيــن ضــوءًا ، لـلـقــمــر متبـددا
يـجــول فـي ، أنـحــاء الــسمــاءِ
يـضــاهــي بــريـقــهُ ، ضــوء الـفـرقــدا
وأنــا أجــول وحـدي ، بـفـكـري
تــائـهـــا بــيــن ، الــمَـــدىٰ والــمَـــدىٰ
أشكو الفراق ولا ، من يؤنسني
لــم يَـبــقِ لـي مــن ، الأحـبـة أحًــدا فـلا فـي الأرضِ ، أطـالـكِ ولا
فـي الـسمـاءِ ، فالـبـعـدُ علـىَّ تـمــردا
أهيـم بالأرض ، شرقًـا وغربًـا
أتـخـبــط فـي ، ضـيـاعٍ بــلا هُــــدىٰ
أنـاجـي إلـٰهًــا ، يـنـيـر دربــي
واحـدًا هـو فــي ، ســمــائـه أوحــدا
إن شـاء أنــار ، لي الـطـريـق
وإلا فـالـدرب ، قـد أضحـىٰ مـوصـدا
فـإن تقبَّل ، وأعاد لي حياتي
أعــود مـن جـديـدٍ ، لأحبـك مـجـددا
فـأنـا خير من ، خَبِرَ الأشواق
وخـيـر مـن غـنّـى ، لـلـحـب وحــدا
محي الدين الحريري

