وقفة مع الصحابي الجليل .. للكاتب إسماعيل مدلل

١٢ س ·

السلام عليكم ورحمة الله

“وقفة مع

صحابي جليل# 14.جزء 2

كلي شوق ان اتابع معكم حكاية الصحابي الذي لم يهادن الأمراء ابداً إذاما رأى انحراف البوصلة قليلا عن الطريق الذي رسمة سيد البشر وخلفائه أبوبكر وعمر..

وأعود الي نقاط ذكرتها سابقا مثل قول الرسول عنه :

” ما أقلّت الغبرآء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من ابي ذر”.

إذا الصدق هو القضية الجوهرية التي تتمحور حولها حياة ابي ذر.. الصدق الذي لا يخشى في الله لومة لائم ولا سيف أمير او حاكم..

صدق ابي ذر هو ببساطة الولاء المطلق للحق دائما….. لكن الرسول عندما أمره قائلا

، :”إصبر حتى تلقاني” حجَّم إندفاع هذا البطل.. وقيد حركته… وجعله ينبذ العنف ويرفض رفع السيف… ولكنه لن يسكت قط عن قول كلمة الحق أمام الأمراء …اذا ما لاحظ انحرافا عن نهج الحبيب

وقد تفرغ ابو ذر للجهاد والعبادة في عهد ابي بكر وعمر.. فهما خير خلف لخير سلف…

وبعذ ذلك.. بدأ ابو ذر يلاحظ انحرافا بسيطا عن بوصلة الهدى النبوي كما رسمه الرسول..

ومن هنا بدأ صاحب أصدق لهجة بالتدخل بلسانه لكي يحاول إعادة الأمور إلى الطريق الصحيح. . وصار البسطاء يلتفون حول هذا الذي لا يخشى في الله لومة لائم.. في كل مكان وصل إليه.. وصار شعاره الدائم و المرعب الذي يقض مضاجع المنحرفين هو :

“والذين يكنزون الذهب والفضة…. بشرهم بمكاوٍ من نار”

وذهب الي الشام .. درة تاج الدولة الإسلامية الصاعدة. حيث بداية ظهور ملامح الدولة الأموية.وهناك….يلتف حوله الناس ليسمعوا من الرجل الذي احبه رسول الله..والذي يتحرك على هدى هذا الحب… ويلتقي بحاكم الشام لعمر ومن بعده عثمان… ويحاوره أمام الحضور…دون خوف او وجل وبكل صدق يسأله عن بيته بمكة والقصر الذي يقيم فيه الآن بالشام… ويسد كل طرق الدفاع التي حاول معاوية اللجوء إليها. وذلك بصدق لهجته وقوة حجته، وينصح معاوية وحاشيته بالعودة الي الطريق الواضح.وصار الناس يتناقلون نبأ هذه المناظرة وقوة منطق صاحب رسول… وهنا يخشى معاوية بذكائه ان تفلت الأمور من يديه بسبب وجود ابي ذر.. فيكتب للخليفة قائلا :

” إن ابا ذر قد أفسد الناس بالشام .. فأعده الي المدينة”. ويلبي عثمان المطلب…ويطيع ابا ذر الأمر يغادر الشام في يوم لم تشهد له مثيل من كثرة الحشود المودعة… ويقول لعثمان بعد وصوله المدينه وحواره معه مطولا :

” لا حاجة لي في دنياكم”.

ويخرج من المدينة. ويسكن خارجها في مكان يسمى” الربذة” الي ان يتوفاه الله وحيدا… كما أخبره الصادق الأمين يوم غزوة تبوك :

” يرحم الله أبا ذر.. يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده.” وهكذا كان

رحم الله صاحب رسول الله… عدو الظلم وجمع الثروات بغير وجه حق….

واعتذر فقد أطلت رغما عني.. ولكم تحياتي

ودمتم بخير..هذا التص الجميل من منشوراتي السابقة الموثقة. اعيده لكم للاستفادة بعد التنقيح والمراجعة…لا تنسونا من دعواتكم بظهر الغيب

اترك تعليقًا