سر إعجاز القرآن .. للكاتب صبري المندي

{(سلسلة مقالات ذهبية: دُرِّر المعرفة للعامة والخاصة)}

سر إعجاز القرآن الخالد: بين الكتاب القليل الكثير وما تلاه من نفائس النجاة، والكتب الكثيرة القليلة وما تلاها من تيه الحشو والسراب.

☆ عناوين جوهرية:

* كشف القرآن لميزان العمران: ندرة ثمار المعارف الفاخرة، وشحة ثمار المعارف السائدة.

* لماذا وكيف يركز القرآن على كليات العمران ويحذر من حشو الأساطير؟

* ندرة النفائس المثمرة وكثرة الأعشاب الضارة: رحلة البصيرة بين علوم النهضة وحشو التاريخ.

* بصيرة النماء: الفرق بين علوم تبني الأمم ومعارف تشبه غثاء السيل.

* غابة المعارف المضللة: لماذا تقتصر الأشجار المثمرة على القليل وتغرق الأرض بالعقيم؟

* تعريفات ذهبية: الإيمان الرشيد حصن من حديد يصد طغيان الإلحاد الشدي.

* بين كفاية القرآن وغثاء الكتب: موازين المعرفة التي تنهض بالشعوب.

* سفينة النجاة: كيف يحمينا التأسيس القرآني من أساطير الأولين وتيه المتاهات؟

* منهاج النهضة الذهبية: لماذا تحتاج الأجيال القادمة إلى تكثير العلوم النافعة وتقليل الحشو المعرفي؟

* لا تنهض الشعوب إلا إذا فرقت بين غثاء المعارف ونفائس المعرفة والعلوم النافعة.

* سر القرآن الأبدي: الكتاب القليل الكثير وما تلاة، والكتب الكثير القليل وما تلاها

☆ المقدمة

• دُرِّر تعانق بصيرة النهضة:

في زمن تتلاطم فيه أمواج الشبهات، وتتقاذف العقول أفكارٌ غثة تبحث في السراب عن اليقين، تبرز الحاجة الملحة إلى تأسيس معرفي راسخ يعصم الفكر الإنساني من الانزلاق، إن بناء اليقين لا يتحقق بالشعارات، بل بالبصيرة الحكيمة التي تدرك موازين الأشياء؛ فهيا بنا نغوص في جوهر التأسيس المعرفي والقرآني لنرسي معاً قواعد النماء الفكري والحضاري.

• الفصل الأول: الفرق الجوهري بين القرآن الكريم والكتب البشرية:

تتجلَّى عظمة الوحي الإلهي في ميزان الدقة والشمول، حيث تكمن المفارقة الكبرى بين كتاب الله الخالد والكتب المصنفة بشرياً في دائرة الكفاية والغاية:

• المفتاح الحكيم: الإيمان الرشيد حصنٌ من حديد، وميزانٌ يعصم العقول من تيه الإلحاد الشديد بمعرفة الفرق بين جوهر الكتاب الإلهي والكتاب البشري بتعريف عتيد:

* القرآن الكريم: “كافٍ لبعض أهم شؤون الدنيا وكل الآخرة”؛ فهو يركز على الكليات الموجهة لبوصلة الإنسان نحو المعارج العليا والنجاة الأبدية، مكتفياً من الدنيا بما يستقيم بها من العمران الحقيقي والأخلاق القويمة.

* الكتب البشرية: “كافية لكل شؤون الدنيا وبعض الآخرة”؛ فهي تستغرق في تفاصيل المعاش وتغفل في الغالب عن جوهر المصير الأبدي، وغالباً ما تكون عرضة للقصور والنسبيّة.

• الفصل الثاني: القرآن وكفاية شؤون الدنيا بالمعرفة النافعة

إن النص القرآني الحكيم لم يعزل الإنسان عن واقع حياته، بل ربط الفلاح الدنيوي والنجاة الأخروية بالعمل الصالح النافع، ويتضح ذلك في التوضيح الثنائي بجامع الفهم:

* الحث على عمل الصالح والخير: يوجه القرآن الخطاب الإنساني دائماً نحو البناء والإصلاح، مستنداً إلى عمومية لفظ المعنى المعاكس للفساد، كأن النص القرآني يقول بلسان الحال والمقال: (اسعوا في الأرض صلاحاً) لا العكس، و (إن الله لا يبغض المصلحين/الصالحين) بل ببغض العكس، فكل جهد نافع للبشرية هو غالبا جزء لا يتجزأ من العمل الصالح الموجب للجنة.

* التبجيل للعلوم والمعارف الكبرى: يحث القرآن بوضوح على طلب العلم والمعارف النافعة المؤثرة بشكل مباشر في بناء وازدهار الأمم؛ كالعلوم التطبيقية (كالرياضيات، الفيزياء، الكيمياء، والهندسة)، وبعض العلوم الفكرية والفلسفية الرصينة، والمنطق والأخلاقيات التي تعمل على تقويم فكر المجتمعات وترسخ وعي الإنسان بحقائق الوجود وتقلبات الحياة.

في المقابل، فإن ما دون ذلك من معارف كثيرة لا تقدم ولا تأخر، قد يكون ضررها أكبر من نفعها؛ كغزارة المواد الأدبية من قديمة وحديثة، والمتمثلة في مبالغات تمجيد الأشخاص كالشعراء والأدباء والزعماء، والقصص والأساطير والأوهام التي تحرض على امتداد الصراعات التاريخية التي لا تسمن ولا تغني من جوع للإنسان الحاضر والمستقبل، وقد أشار القرآن الكريم بمنطق عموم اللفظ إلى هذا المعنى بوضوح في قوله تعالى: (والشعراء يتبعهم الغاوون)، وقوله: (ما هي إلا أساطير الأولين) و (الفتنة أشد من القتل).

• الفصل الثالث: ميزان المعرفة بين نفائس الحقائق وغثاء السيل:

إن التوجيه الرشيد يقتضي الحد وتقليل المواد التي يستوي ضررها ونفعها أو يغلب ضررها على نفعها، بالمقابل العكس صحيح في تكثير المواد العلمية والنافعة التي تبني الإنسان وتمنحه حياة كريمة في الدارين، وهنا يبرز الفرق الشاسع بين مراتب المعرفة في المقارنة إلى ثنائية بصرية وفكرية متقابلة قد تكون غائبة عن عقول الناس والمصادر في معرفة التفريق المنهجي بين (الندرة المثمرة مقابل الكثافة العقيمة):

* كثرة ثمار المعارف القليلة الفاخرة: تذكر أهم الأشياء، وقد لا تذكر كل شيء؛ فتختصر الجوهر وتترك الحشو، وهي تشبه في ميزانها البساتين المحمّلة بالأشجار المثمرة النافعة للناس؛ وما أقل تلك الأشجار المثمرة التي تُغذي العقول وتُحيي القلوب، وما أعظم منافع بعض تلك المعارف وخيرها المستدام في بناء الإنسان والأمم.

* قلة ثمار المعارف الكثيرة الغثة: قد تذكر كل شيء ولا تذكر أهم الأشياء؛ فتغرق العقول في تفاصيل تافهة تبدد الطاقات وتعطل مسيرة النهضة، وهي تشبه كثرة الأشجار غير المثمرة؛ فما أكثر تلك الأشجار التي تملأ المساحات بلا ثمر، بل ربما احتلت الأرض وضيعت الجهود بلا عائد، تماماً كغثاء المعارف الذي يستهلك الأعمار ولا يقدم للبشرية خيراً ولا نفعاً مثمراً.

◇ الخاتمة: توصيات منهجية وأكاديمية:

بناءً على ما تقدم، نوصي بضرورة إعادة صياغة المناهج المعرفية والأكاديمية وفق تعريف رشيد ومفيد يغيب عن أطياف واسعة من الناس؛ وذلك عبر إعلاء قيمة العلوم النافعة، وتنقية الذاكرة الإنسانية من غثاء المعارف والأساطير، إن الأمم لا تنهض إلا إذا فرقت بين غثاء السيل ونفائس المعرفة، ليكون كتاب الله وعلومه النافعة هو الأساس المتين السبَّاق في رسم أصح وأفضل معالم الحياة الكريمة لسعادة الناس في الدنيا والأخرة.

🖋/ فاعل خير S17A

#معارف_ذهبية

#الإيمان_الرشيد

#البصيرة_القرآنية

#فكر_عالمي

#فلسفة_المعرفة

#محاربة_الإلحاد

#بناء_الأمم

#منصة_حكيم

#العلوم_النافعة

#فكر_ناهض

#التأسيس_الحضاري

#سلسلة_مقالات_دُرِّيَّة

#الفكر_الإسلامي

#تطوير_المناهج

#نفائس_المعرفة

#تعريفات_ذهبية

اترك تعليقًا