قصيدة// حوار مع المرآة المكسورة
بقلمي. // أحمد عيسى
=======
تكسّرتِ الرؤيا..
لكن الشظايا ما زالت تحفظُ السّرَّ القديمْ.
تعالِيْ يا مرآتي المكسورةْ،
يا من جَمعتِ وجوهَنا الضائعةْ
في شقوقِكِ الحزينةْ.
(1)
تحدثي..
لا تخافي الدموعَ التي جرحتْ جبينَكِ،
فأنا مثلكِ..
أنصافُ وجهٍ..
ونصفُ حكايةْ.
سألتُكِ يوماً:
“من أنا حين أغيبُ عن الضوءِ؟”
فابتسمتِ لي من ألفِ زاويةْ،
وكلُّ زاويةٍ روتْ قصةً مختلفةً،
كأنَّ لي عُمراً بكلِّ كسرْ!
(2)
أنظرُ إليكِ الآنْ،
فأرى عينيَّ مقسمتينِ على الغيابْ،
وشفاهيَ المطبوعةَ على صمتِ الزجاجْ.
أهذا أنا؟
أم أنَّ الزمانَ الذي مرَّ من هنا
تركَ بصماتِهِ الحادةَ
على محياكِ.. ومحيايْ؟
قالت لي الشظيةُ الأولى:
“كنتَ شاباً يرتدي ريحَ الأماني.”
وقالتِ الشظيةُ الثانيةُ:
“صرتَ طيفاً يبحثُ عن مأوىً في الدجى.”
بين الشظيتينِ..
ضاعَ طريقي،
وبقيتُ واقفاً على حافةِ التساؤلْ.
(3)
لا تحزني إنْ لم نعدْ صورةً كاملةْ،
فالكمالُ لغةُ الغيماتِ البعيدةْ،
أما نحن..
فبشرٌ تعبوا من الترتيبْ.
نحن الذين إذا انكسرنا..
أزهرنا في الشقوقِ قصائدْ.
هاتِ يدكِ المصنوعةَ من ضوءٍ معتمْ،
لنبني معاً وجهَ الغدِ القادمْ..
وجهًا لا يخشى العواصفْ،
ولا يبالي إنْ تبدلتِ الملامحُ،
أو تعبَ الزجاجْ.
أحمد عيسى

