حين يصبح الطريق هو الخطر .. للشاعرة نجلاء نجلاء

حين يصبح الطريق هو الخطر

قالوا لنا منذ الصغر:

السكة مستقيمة… والقطار يعرف طريقه.

فصدقنا.

كبرنا ونحن نرى الأشياء نفسها تتكرر:

الطريق نفسه، الوجوه نفسها، القواعد نفسها، والأدوار التي وُزّعت علينا دون أن يسألنا أحد إن كنا نريدها.

كان المطلوب بسيطًا:

لا تسأل… فقط سر.

فالقطار الذي يسأل كثيرًا يُزعج المحطة، والذي يتوقف طويلًا يُتهم بالتعطيل، والذي يحاول تغيير مساره يُسمّى ضالًا.

وهكذا تعلّمنا أن نثق بالطريق أكثر مما نثق بعقولنا.

حتى جاء يوم تغيّرت فيه السكة.

لم تتغير بصوتٍ عالٍ.

لم تحذر أحدًا.

فقط انحرفت قليلًا…

والقطار، كعادته، واصل السير بثقة.

لم يكن يعلم أن أخطر شيء في الحياة ليس أن تسير في طريق مجهول…

بل أن تسير في طريق تعرفه جيدًا، وقد تغيّر دون أن تنتبه.

وعندما وصل إلى المنحدر، لم يكن الوقت مناسبًا للأسئلة.

صرخت المكابح.

ارتجفت العربات.

وفقد القطار السيطرة.

عندها فقط اكتشف الجميع الحقيقة التي تأخروا في فهمها:

القطار لم يكن مجنونًا…

السكة هي التي لم تعد هي السكة.

وهكذا نحن.

نلوم الإنسان حين يتغير، ولا نسأل ماذا حدث للطريق الذي كان يسير عليه.

نصفه بالخيانة لأنه لم يعد يحتمل.

بالغرور لأنه بدأ يرفض.

بالتمرد لأنه قال: «لا».

بالضياع لأنه اختار طريقًا آخر.

لكننا ننسى سؤالًا واحدًا:

ماذا لو كان بقاؤه في الطريق القديم هو الضياع الحقيقي؟

ليس كل من غيّر مساره تاه.

بعض الناس غيّروا الطريق لأنهم اكتشفوا أن الطريق الذي صفق له الجميع كان يقودهم إلى الهاوية.

وبعضهم لم ينقذ نفسه إلا عندما توقف عن إرضاء الركاب.

لذلك، لا تسألني لماذا خرجتُ عن السكة.

اسأل أولًا:

من قال إن السكة التي رسمها الآخرون لي يجب أن تكون قدري؟

فالقطار الذي لا يملك حق اختيار طريقه…

قد يصل إلى محطته في الموعد.

لكن الإنسان الذي يعيش بالطريقة نفسها قد يصل إلى نهاية عمره، ثم يكتشف أنه كان طوال الطريق…

يسافر إلى مكان لم يختره أصلًا.

🖋️ بقلم: نجلاء نجلاء — حيثُ تُولدُ الحروفُ من صمتِ الفكرة

اترك تعليقًا