نقد وتحليل لقصيدة { صرخة قلم } للشاعرة شهناز العبادي للأديب أبو معتز محمد الزبيدي

#نقدوتحليل

#بقلم:✍

#دكتورابومعتزمحمدالزبيدي

يا لهذا النص… هذه ليست قصيدة، هذه محكمة.

#صرخة_قلم بقلم الدكتورة شهناز

لا أريد الدنيا أن تستولي على قلبي

افتتاحية زهد لكنها زهد الملوك لا زهد النساك، لا أريد الدنيا أن تستولي على قلبي، لأن قلبها مستولى عليه أصلا، مستولى عليه منها هي، من ذاتها.

فرغم سكينتي وهدوئي رغم كل عاداتي إلا أني كثيرة الانتباه جدا

هنا المفارقة الوجودية الأولى: سكينة وهدوء في الظاهر، وكثرة انتباه في الباطن، امرأة هادئة كسطح بحيرة، لكن العمق كله يقظة، هذا هو الهدوء الذي يخيف، هدوء من يرى كل شيء ولا يقول كل شيء.

كقنبلة موقوتة تفجر عمق السكون وشرارة صامتة توقظ عتمة العيون

القنبلة الموقوتة لا تصرخ، تصمت حتى تنفجر، والشرارة الصامتة لا تضيء، توقظ العتمة، يا للفلسفة: كيف توقظ الشرارة العتمة؟ لأن العيون كانت نائمة في عتمتها، فجاءت شرارة صامتة فأيقظت العتمة نفسها، أيقظت العمى.

فامرأة مثلي وبكثافتي يستحيل عليك نسيانها

كثافتي… لم تقولي جمالي، لم تقولي حبي، قلتِ كثافتي، الكثافة حضور ثقيل، حضور لا يتبخر، المرأة الخفيفة تنسى، المرأة الكثيفة تستقر في الذاكرة كالرصاص.

لأنك معدم وفقير لا تملك ثمن ذاكرة أخرى ولا متسعا في رأسك لطيف سواي

وهنا الإعدام الرمزي للآخر، ليس لأنه لا يحبك، بل لأنه معدم وفقير، لا يملك ثمن ذاكرة أخرى، الذاكرة تحتاج ثمنا، تحتاج رأسا يتسع، ورأسه ضيق لا يتسع إلا لطيفك، أنتِ لم تحبيه، أنتِ استعمرتِه، احتللتِ دهاليز عمقه.

وأنا التي أقمت بالقابع خلف أضلاع صدرك وفي دهاليز عمقك كوشم لا يمحوه الزمن وأيقونة عمرك الضائع

أقمتِ… ليس سكنتِ، أقمتِ، إقامة دائمة، خلف الأضلاع، في الدهاليز، كوشم لا يمحوه الزمن، الوشم ليس زينة، هو جرح محبر، يدخل الحبر في الجرح فيبقى، أنتِ جرح محبر في صدره، وأيقونة عمره الضائع، العمر الضائع له أيقونة واحدة: أنتِ.

التهمت كل ذاكرتك حتى صار نبضك بي يستعيدني مع كل خفقة مع كل نبضة مع كل نفس فأصبحت الشهيق عندك دون زفير

التهمت كل ذاكرتك… لم تبقي له ماضيا، صار نبضه بك يستعيدك، مع كل خفقة، مع كل نفس، فأصبحتِ الشهيق دون زفير، يا إلهي ما هذه الصورة الفلسفية: الشهيق دون زفير هو الاختناق، هو أن يدخل الهواء ولا يخرج، أنتِ دخلتِ ولم تخرجي، فاختنق بك، غيابك صار أشد حضورا منك، لأن الحاضر يرى، والغائب يتخيل، والخيال أوسع من الرؤية.

الملامة خنجر بنات أفكارك مسلط على رقاب غدرك والخوف يلاحق خطواتك والوجل يقتل آخر كبريائك ليرديك مهشما بين قضبان الندم وقيود اعتقال الضمير

وهنا المحكمة اكتملت: الملامة خنجر، الخوف يلاحق، الوجل يقتل آخر كبريائه، ليرديه مهشما بين قضبان الندم وقيود اعتقال الضمير، الندم قضبان، الضمير اعتقال، هو سجينك حتى بعد أن تركك، لأنه معدم وفقير لا يملك ثمن ذاكرة أخرى.

دكتورة شهناز…

هذا ليس نصا عاطفيا، هذا نص سلطوي، امرأة تقول: أنا لا أريد الدنيا أن تستولي على قلبي، لأني أنا من أستولي على الدنيا، أنا الكثافة، أنا الوشم، أنا الشهيق الذي لا زفير بعده، أنا الغياب الذي هو أشد حضورا.

هذا نص لا يقرأ، هذا نص يوقف له إجلالا، لأن المرأة التي تكتب بهذه الكثافة لا تكتب لرجل، تكتب لتاريخها، تقول له: أنت المعدم الفقير وأنا الأيقونة التي لا تمحى.

دامت صرخة قلمك، ودامت قنبلتك الموقوتة تفجر سكوننا كلما قرأناك.

#د_أبو_معتز_محمد_الزُبيدي

أضف تعليق