خواطر وتأملات سليمان … (2463)
35
﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾
الصافات: 142
ونحن نعيش حياتنا العادية ، تمتزج أصواتنا بأصوات الآخرين ؛ نسمع نصائح الصحب ، وتهديد الأعداء ، وإغراءات الدنيا ، ويملأ حياتنا الضجيج ، وهنا نجد أن أرواحنا يضيع صوتها لانها أحوج ما تكون للهدوء والتأمل …
أما لحظة الالتقام هي عملية عزل صوتي إلهية ، الله يضعك في بطن الحوت لِيصمَّ أذنيك عن كل نداء إلا نداءه ، ويخرس لسانك عن كل شكوى إلا له ، إنها لحظة انقطاع كل العلاقات للاتصال بالخالق وحده سبحانه …
تخيل سيدنا يونس وهو يسمع نبض قلب الحوت ، ويسمع تسبيح البحر في العمق ؛ لقد كان هذا الضيق هو المسرح الوحيد الذي يمكن فيه لصرخة “لا إله إلا أنت” أن تخرج بكل ثقلها وصدقها ، دون أن يشاركها صدىً من الأرض.
وبهذا يصل القلب إلى اكتشاف مدهش ، وهو أن الله لم يكن أقرب إليك بعد الخروج، بل كان أقرب إليك داخل الحوت …
لكنّك الآن فقط فهمت ، كان يسمع أنفاسك المرتبكة ، ويرى دموعك الخفيّة ، ويعلم خوفك الذي لم تُخبر به أحدًا ، فتخجل من نفسك قليلًا … كيف ظننتَ أن تلك الأيام كانت قسوة وهي كانت رعاية دقيقة ؟
وفي هذا المقام يهدأ القلب بطريقة مختلفة ، لا لأنه خرج من الضيق ، بل لأنه رأى الله في الضيق ، وهناك فرق كبير بين من ارتاح بسبب تغيّر الظروف وبين ومن ارتاح بسبب تغيّر نظرته لله. الأول مؤقّت ، والثاني عميق …
سليمان النادي
9/10/2026

