زفير التقاعد .. للشاعر أبو بكر البطوش

زفير التقاعد

بقلم الشاعر / أبو بكر البطوش

أفنيت في صرح الوظيفة أعصرا = وحملت عبء الناس حتى أشْهَرَا

ما كنت أعرف في العدالة مذهبا = إلا النزاهة منهجا ومُقَدَّرَا

أسقي الجميع بكف عدل واحد = لا أبتغي جاها ولا أن أُؤْجَرَا

وأمنت بالعهد الوثيق مخلصا = وجعلت وجداني الكتاب الأطْهَرَا

علمت أجيالا وكم من جاهل = أرشدته للنور حتى أبْصَرَا

ساهرت أيامي، وشاب شبابها = والعمر ولى في الكفاح وأدْبَرَا

أكل الزمان من القوى خيراتها = وغدوت شيخا بالهموم مُسَوَّرَا

حتى إذا جاء التقاعد بغتة = رمونا كخيل بعدما كَبِرَا

خيل أفادت في الحروب بجريها = واليوم تترك في العراء لِتُقْبَرَا

بمعاش ضيق لا يسد خصاصة = كيف الكفاية والغلاء تَسَعَّرَا

أمشي وتخذلني العيون جفاءة = حتى الذي أنقذته تَعَثَّرَا

نسي الصنيع ولم يعد ذا سائل = عن شيخه بل صد عني وأدْبَرَا

رفقاء دربي قد نسوا أيامنا = وأنا الذي كنت الملاذ الأكْبَرَا

يا للوفاء إذا تخطفه الجفا = وغدا العزيز بين قومه مُهْدَرَا

لكنني رغم المرارة شامخ = يكفي بأني قد خرجت مُطَهَّرَا

تركت خلفي سيرة محمودة = والله يجزي من عفا وَتَصَبَّرَا

اترك تعليقًا