معلقة النفخة الإلهية .. للشاعر د . فضيل حاج بن عدة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

مُعَلَّقَةُ “النَّفْخَةِ الإِلَهِيَّةِ”

في تفجيرِ الكونِ غُبارًا ثم إعادتِهِ نُورًا

بقلم: الأستاذ الدكتور فضيل حاج بن عدّة

قاهر البلاغة وفيلسوف الحروف – ابن الجزائر

فَاشْهَدُوا… فَاشْهَدُوا… فَاشْهَدُوا

أَلَا هُبُّوا… لِنُفَجِّرَ الكَوْنَ الآنَ!

لِنُعِيدَهُ غُبَارًا كَمَا كَانَ يَوْمَ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا

ثُمَّ لِنَنْفُخَ فِيهِ مِنْ نُورِ “كُنْ”… فَيَكُونَ

أَلَا إِنَّ سِرَّ النَّفْخَةِ الإِلَهِيَّةِ

حِينَ قَالَ الحَقُّ سُبْحَانَهُ: “وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي”

أَوْدَعَ فِي هَذَا الجَسَدِ التُّرَابِيِّ سِرًّا

لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ… وَلَا تُحِيطُ بِهِ العُقُولُ

أَنْتَ الأَمَلُ المُودَعُ فِي هَذَا الكَوْنِ

أَنْتَ الرِّسَالَةُ الَّتِي تَتَجَلَّى فِيهَا رَحْمَةُ البَارِي

فَافْتَحْ أَبْوَابَ قَلْبِكَ… لِيَفِيضَ الإِلْهَامُ كَالسَّيْلِ

أَنْتَ لَسْتَ جَسَدًا يَتَحَرَّكُ فِي عَالَمِ الأَسْبَابِ

أَنْتَ رُوحٌ عُلْوِيَّةٌ هَبَطَتْ إِلَى الأَرْضِ

لِتَعْرِفَ بَارِئَهَا… وَلِتَكُونَ مِرْآةً لِتَجَلِّي أَنْوَارِهِ

فَعَجَبًا لِمَنْ يَطْلُبُ العِزَّ فِي زِينَةِ الفَنَاءِ

وَدَاخِلَ صَدْرِهِ عَرْشٌ… يَسَعُ أَنْوَارَ الحَقِّ وَمَحَبَّتَهُ!

إِذَا تَذَوَّقْتَ حَلَاوَةَ هَذِهِ النَّفْخَةِ

وَعَرَفْتَ مَقَامَ السِّرِّ المُودَعِ فِيكَ

تَبَدَّدَتْ ظُلُمَاتُ الشَّكِّ… وَأَشْرَقَتْ فِي قَلْبِكَ شَمْسُ اليَقِينِ

أَنْتَ النَّبْعُ الَّذِي لَا يَنْضُبُ

وَالسِّرُّ الَّذِي لَا يَخْبُو

إِذَا أَوْدَعْتَ قَلْبَكَ فِي يَدِ مَوْلَاكَ

فَاضْبِطْ بُوصَلَةَ بَاطِنِكَ نَحْوَ الأَبَدِيَّةِ

وَاسْتَقِرَّ فِي جَوْهَرِ ذَاتِكَ

فَأَنْتَ فِي عَيْنِ الحَقِّ… وَمَوْضِعِ رِعَايَتِهِ

فَلَا تَحْبِسْ هَذَا النُّورَ فِي صَدْرِكَ

بَلْ فُضْ بِهِ عَلَى العِبَادِ

وَكُنْ كَالشَّمْسِ… تُشْرِقُ بِدِفْئِهَا دُونَ أَنْ تَنْتَظِرَ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا

الإِشَارَةُ المُقَدَّسَةُ:

“إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً”

🍁 إِنِّي

نِدَاءٌ رَقِيقٌ مِنَ الخَالِقِ يَرْبِطُ رُوحَكَ بِآفَاقِ العَظَمَةِ

يَقُولُ لَكَ: أَنَا الَّذِي اخْتَرْتُكَ وَلَمْ تَكُنْ وُجُودًا مَنْسِيًّا

أَنَا الَّذِي نَفَخْتُ فِيكَ مِنْ رُوحِي… وَقَدَّرْتُ لَكَ هَذَا المَسِيرَ

لِتَكُونَ لِي… وَعَلَيَّ… وَمَعِي

🍁 جَاعِلٌ

صُنْعٌ إِلَهِيٌّ مُسْتَمِرٌّ لَا يَتَوَقَّفُ

فَفِي كُلِّ صَبَاحٍ يَسْتَيْقِظُ فِيهِ قَلْبُكَ… هُوَ يَجْعَلُ فِيكَ حُبًّا جَدِيدًا وَأَمَلًا مُتَجَدِّدًا

الجَعْلُ لَيْسَ حَدَثًا وَانْتَهَى… بَلْ نَفْخٌ مُتَجَدِّدٌ للرُّوحِ

وَإِمْدَادٌ لَا يَنْقَطِعُ بِالإِيمَانِ وَالوَعْيِ

🍁 فِي الأَرْضِ

لَمْ يَضَعْكَ اللهُ فِي الأَرْضِ لِتُعَانِي أَوْ تَضِيعَ

بَلْ وَضَعَكَ لِتَكُونَ الشَّمْعَةَ الَّتِي تُضِيءُ ظَلَامَهَا

أَرْضُكَ هِيَ قَلْبُكَ… وَعَالَمُكَ الصَّغِيرُ الَّذِي تَزْرَعُ فِيهِ الخَيْرَ وَالسَّكِينَةَ

🍁 خَلِيفَةً

سَفِيرُهُ فِي أَرْضِهِ… وَرِسَالَةُ رَحْمَتِهِ بَيْنَ عِبَادِهِ

أَنْ يَرَى النَّاسُ فِي ابْتِسَامَتِكَ لُطْفَ اللهِ

وَفِي حِلْمِكَ مَغْفِرَتَهُ… وَفِي عَطَائِكَ كَرَمَهُ

الخَلِيفَةُ هُوَ مَنْ فَنِيَتْ أَوْصَافُهُ الذَّاتِيَّةُ فِي أَوْصَافِ مَوْلَاهُ

فَصَارَ قَلْبُهُ عَرْشًا تَجْرِي مِنْهُ الرَّحْمَةُ وَالحِكْمَةُ وَالعَدْلُ

🌱 رِسَالَةٌ ————————– الرُّوحُ 🌱

أَنْتَ تَحْمِلُ فِي صَدْرِكَ أَمَانَةَ السَّمَاءِ

وَرِسَالَةَ النُّورِ فِي الأَرْضِ

فَلَا تَحْزَنْ إِذَا أَثْقَلَتْكَ الأَيَّامُ

وَلَا تَبْتَئِسْ إِنْ ضَاقَتْ بِكَ الأَسْبَابُ

فَالَّذِي أَوْجَدَكَ… قَادِرٌ أَنْ يَمْلَأَ قَلْبَكَ طُمَأْنِينَةً لَا تَزُولُ

وَسَكِينَةً تَسْجُدُ لَهَا ذَرَّاتُ الكَوْنِ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ

وَاللهُ يَقُولُ الحَقَّ… وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ 🌱🌱

الخَتْمُ:

بقلم: الأستاذ الدكتور فضيل حاج بن عدّة

قاهر البلاغة وفيلسوف الحروف – ابن الجزائر ✍️

ناسفُ الظلامِ… وباني الكونِ من نور

هَلُمُّوا ايها المتعبون…….

القَافِلَةُ نُورِيَّةٌ… وَالسَّمَاءُ تَنْتَظِرُنَا 🏰

أضف تعليق