******************************
حين يعزف الغياب على أوتار قلبي
في هدوء الليل حين ينام الكون
ويصحو في داخلي ألف سؤال
مددت يدي إلى أوتار قلبي فعزفت لحنا لم يكن في الحسبان فارتجت الروح من أول نغمة وعاد وجهك من وراء النسيان
كنت أظنك غائبا عن نبضي فإذا بك تسكن أعمق أعماقي كأنك نجم خبأته السماء في عتمتها ثم اهدتني ضياءه في أشد ليالي اشتياقي
عزفتك لحنا فوق جرح قديم فصار الجرح نافذة إلى عينيك وصار الحنين نهرا لا شاطئ له كلما حاولت عبوره أعادني الموج إلى دفء يديك
يا من تركت على ضفاف القلب ظلك كيف استطاع الغياب أن يبقيك حاضرا وكيف صار الصمت بيني وبينك حديثا طويلا لا يعرف الإنتهاء
أنا لا أكتبك حروفا بل استخرجك من نبض الورق وأسقي بك دفاتري كلما جف في صدري الكلام
فأنت القصيدة حين يعجز الشعر
وأنت المعنى حين يضيق المقام
في كل وتر من أوتاري حكاية منك وفي كل نغمة سر من أسرار هواك حتى القمر حين يطل من نافذتي أشعر إنه يحمل بعض ملامحك ويجلس معي طويلا ليسمع ما عجزت عن قوله شفتاي
يا عمري ثق إنك لم تكن عابرا في حكايتي كنت الفصل الذي غير شكل الكتاب والأغنية التي كلما انتهت أعادها قلبي من البداية رغم الغياب
رحلت أنت وبقيت محطاتك في دمي كأن الزمن مر من هنا وترك حقائبه في أعماقي ثم مضى
وما زلت كلما أغمضت عيني وجدتك بين جفوني وشما لا تمحوه السنون
وكلما حاولت أن اطوي صفحة حضورك استيقظت منك قصيدة جديدة
فلا تسألني لماذا ما زالت أوتاري
تعزف فبعض الألحان لا تنتهي برحيل أصحابها وبعض العشق لا يحتاج إلى حضور
يكفيه قلب حفظ ملامح الغائب حتى صار الغياب فيه نوعا أخر من الحضور
وها انا كلما جاء الليل أشعل في روحي قنديلا وأمسك قلمي ثم أترك قلبي يعزفك من جديد
فأنت اللحن الذي لم يسدل عليه الستار وأنت القصيدة التي كلما ظننت أنني فرغت منها اكتشفت أن قلبي لم يكتب بعد أجمل سطورها

