《الشّعر خَيْرُ صَاحِبٍ》
، سعيدة باش طبجي ،
مِنْ بَيْنِ صُلْبِ النُّورِ والتَّرائِبِ
يُولدُ حَرفي مِثْلَ نَجْمٍ ثاقِبِ
في ليْلةٍ ليْلاءَ غَابَ بَدرُها
يَفْري فُلُولَ العَتْمِ بالمَنَاقِبِ
مَعجُونةٌ قَصاٸدي منَ الشّذا
منْ عنْبرِ الإحساسِ والرَّغاٸبِ
مغْمُوسَةٌ في خَمْرةٍ و جَمْرةٍ
مَسْبُوکَةٌ مِنَ الشُّعاعِ الذّاٸبِ
مغْرُوسةٌ في تُربة علی الذُّرَی
مَمْهُورةٌ بهِمَّةِ المَطالِبِ
مَنْضُودَةٌ عَلَی تِلَالِ جَذْوَتي
مَحصُودةٌ مِنْ سُنْبُلِ العَجَاٸِبِ
مَغْسُولةٌ بِنارِ جَذْوَةِ الهَوَى
بَريئةٌ مِنْ لوْثةِ المَذَاهِبِ
مانَهَلَتْ مِنْ مَاءِ حَرفٍ اَسِنٍ
مَا كَدَّرَتْها نَزْوَةُ التَّجَاربِ
كُلُّ البُحُورِ فِي القَريضِ مَركَبي
سبَّاحَةٌ في لجَّةٍ النَّجَائبِ
بِصَبْوَتي أفْرِي غِمَارَ عَتْمِها
أقَلّمُ الصَّبّارَ بِالمَخَالِبِ
مَاهَمَّني فِي العِشْق لَوْمُ عاذِلٍ
مَا ضَامَني فِي الشّعرِ هَجْوُ ثَالِبِ
حتّى ولوْ جَفا الغَرامُ مَضْجَعي
فالشّعرُ خيْرُ عَاشقٍ وصَاحِبِ
فِي رِحلتِي اخْرَسْتُ أجْراسَ الأسَى
سَدَدتُ لفْحَةَ الجَوَى بِغارِبي
رَكِبْتُ ظهْر الرّيحِ أجْتَابُ المَدَى
وخُضْتُ أمْواجَ المُنَى بِقَارِبي
اَليْتُ أنْ أصِيدَ مَرجَانَ الرُّؤى
ولنْ أكُونَ في الدُّجَى كَحَاطِبِ
فيا يَرَاعي ..يا رَفيقَ رِحلَتِي
بَوْصَلتي فِي صَهْوةِ المَراكِبِ
هيّا امْتَشِقْ سَيْفَ الكلامِ هادِرًا
لا تَخْلعَنْ عِباءَةَ المُحَارِبِ
ولا تَخَفْ مِنْ ثُلْمَتي ولا تُصادِرْ
صَبْوَتِي و لاتَكُنْ مُعَاقِبِي
لَوْلا الثُّقُوبُ فِي مَزامِيري لمَا
تَفجَّرَ القَصِيدُ بالعَجائبِ
و مَا هَمَتْ لُحُونُهُ بنَغْمةٍ
تُعِيدُ شَهْوةَ الهَوَى لرَاهِبِ ☆
《سعيدة باش طبجي☆تونس》
اوت 2022

