كلمة تجد من يقرأها .. للشريف د . حسن ذياب الخطيب

كَلِمَةٌ تَجِدُ مَنْ يَقْرَأُهَا

مَا كَانَ شِعْرُكَ فِي الحَيَاةِ سُدًى يُرَى بَلْ نَبْضَ رُوحٍ زَانَهَا الإِكْبَارُ

لَيْسَتْ حُرُوفُكَ صَيْحَةً فِي قَفْرَةٍ يَمْضِي بِهَا فِي الآفَاقِ غُبَارُ

بَلْ أَنْتَ صَاحِبُ فِكْرَةٍ وَرِسَالَةٍ يَهْتَزُّ مِنْ إِشْرَاقِهَا الأَشْعَارُ

مِنْ أَجْلِ ذَا صِيغَتْ لِنَصِّكَ رُؤْيَةٌ تَرْعَاهُ حَتَّى تُورِقَ الأَزْهَارُ

​نَقْرَأْ القَصِيدَةَ بِالقُلُوبِ نَقَاوَةً لا كَي يُصَادَ بِعَيْنِنَا العُثَّارُ

فَرِيقُ نَقْدٍ وَاعِيًا يَجْلُو السَّنَا فَتَشِيعُ فِي جَنَبَاتِهِ الأَنْوَارُ

يَكْشِفْ جَمَالَ الرَّوْضِ فِي كَلِمَاتِهِ فَتَسِيرُ فِي أُفُقِ العُلا الأَفْكَارُ

​وَنُصَوِّنُ الشِّعْرَ الرَّفِيعَ

بِحِفْظِنَا فِي الصُّحْفِ كَيْ لا تُطْمَسَ الآثَارُ

وَمَجَلَّةٍ تَبْهَى بِنَشْرِ جَوَاهِرٍ حَتَّى يَشِيعَ بِحُسْنِهَا الإِبْحَارُ

​نُهْدِي الشَّهَادَةَ كَالشُّعَاعِ مُصَوَّرًا بِسَنَا الحُضُورِ وَتُسْفِرُ الأَسْرَارُ

وَتُسَاجِلُ الأَبْيَاتَ أَبْيَاتٌ لَنَا مُهْدَاةُ حُبٍّ زَانَهَا الإِيثَارُ

وَنُتَوِّجُ النَّصَّ المُمَيَّزَ بِالوِسَامِ لِكَيْ يَطُولَ مَدَارَهُ الفَخَّارُ

​وَفِي كُلِّ شَهْرٍ سَاحَةٌ لِتَنَافُسٍ فِيهَا يُحَلِّقُ لِلْعُلا الأَحْرَارُ

تَذْكُو بِهَا رُوحُ التَّحَدِّي كَالسَّنَا وَيَفُوزُ فِيهَا الخَمْسَةُ الأَخْيَارُ

​كَيْ يَعْلَمَ الشَّاعِرُ الأَبِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَمْضِ سُدًى وَالحُرُوفُ كِبَارُ

فِي “أَكَادِيمِيَّةِ العَبَّادِي” يَبْقَى صَوْتُهُ حَيًّا يُحْتَفَى بِبَهَائِهِ وَيُشَارُ

نَحْنُ نَرْعَى الحُرُوفَ فِي حِينِ تَشْدُو وَتُثِيرُ المُنَى وَتَحْلُو الثِّمَارُ

نَقْدُنَا بَلْسَمٌ يُدَاوِي المَعَانِي حِينَ تَشْدُو بِسِحْرِهَا الأَوْتَارُ

يَجِدُ الشَّاعِرُ المَجِيدُ أَمَانًا حِينَ تُصْغِي لِنَبْضِهِ الأَنْهَارُ

صَرْحُنَا المَجْدُ وَالسَّلاَمُ رَعَاهُ فَهْوَ لِلْحُرِّ مَعْقِلٌ وَمَنَارُ

نَحْنُ نَبْنِي لِلْمُبْدِعِينَ حَيَاةً لاَ تُوَارِي بَهَاءَهَا الأَسْفَارُ

نَزْرَعُ الوُدَّ فِي القُلُوبِ رَبِيعًا أَيْنَمَا حَلَّ تُورِقُ الأَشْجَارُ

وَنَصُونُ العَهْدَ الوَثِيقَ بِصِدْقٍ فِي سَبَاقٍ يَصُوغُهُ الإِصْرَارُ

فَاكْتُبِ الشِّعْرَ مِنْ فُؤَادِكَ وَاطْمَحْ إنَّ لِلْحَقِّ فِي العُلا إِسْفَارُ

سَوْفَ تَلْقَى عَيْنًا تُقَدِّرُ نَصًّا حِينَ تُذْكِي سَنَاءَهُ الأَسْحَارُ

كُلُّ بَيْتٍ تَصُوغُهُ مِنْ حَنِينٍ سَوْفَ يَبْقَى وَتَسْتَنِيرُ الدِّيَارُ

إِنَّمَا الأَدَبُ الرَّفِيعُ جِهَادٌ يَنْتَشِي فِي ظِلَالِهِ الأَبْرَارُ

كَمْ قَصِيدٍ أَعَادَ لِلرُّوحِ صَفْوًا حِينَ ضَاقَتْ بِنَبْضِهِ الأَقْدَارُ

فِي حِمَى صَرْحِنَا نَصُونُ المَعَانِي فَلَهَا فِي فُؤَادِنَا اسْتِقْرَارُ

يَعْبُرُ الحَرْفُ لِلْقُلُوبِ نَقِيًّا لَا تَعُوقُ المَسِيرَةَ الأَسْتَارُ

فَاجْعَلِ الشِّعْرَ لِلْمَحَبَّةِ جِسْرًا حِينَ تَسْرِي بِأُفْقِهِ الأَقْمَارُ

هَاهُنَا لِلْجَمَالِ صَرْحٌ مَكِينٌ حَيْثُ يَهْدِي طَرِيقَنَا الفَنَارُ

وَاحْتِفَاءٌ بِكُلِّ صَوْتٍ جَمِيلٍ فِيهِ لِلْحُرِّ رِفْعَةٌ وَفَخَارُ

فَاسْتَمِرَّ العَطَاءَ يَا مَنْ بَثَثْتَ الـشِّعْرَ نُورًا، فَإِنَّكَ المَخْتَارُ

فَالْتَمِسْ فِي حِمَى “العَبَّادِيِّ” صَرْحًاحَيْثُ يُعْطَى لِكُلِّ نَصٍّ وَقَارُ

وَاسْتَرِحْ يَا فُؤَادُ فَالصَّوْتُ حَيٌّ لَيْسَ يُطْمَسْ وَلَا يَطُولُ الحِصَارُ

إِنَّ لِلْحَرْفِ حِينَ يُقْرَأُ صِدْقًا بَعْثَ رُوحٍ بِهِ يَطِيبُ الفَخَارُ

تِلْكَ نَجْوَى الأَكَادِيمِيَّةِ تُتْلَى سُنَّةُ الحُبِّ مَا لَهَا اسْتِتَارُ

بقلمي الشريف د. حسن ذياب الخطيب الحسني الهاشمي— في ‏منطقة الطره – سهل حوران‏.

أضف تعليق