زوجة الموت .. للشاعر حمدي عبد العليم

زَوْجَةُ الْمَوْتِ

جَلَسْتُ إِلَى جِوَارِهَا،

فَقَالَتْ لِي:

أَنَا امْرَأَةٌ

بَلَغْتُ الْأَرْبَعِينَ،

وَلَمْ أَتَزَوَّجْ،

وَالْحَيَاءُ جَعَلَ

زُجَاجِي رُخَامًا.

بِي رَهَفٌ وَشَغَفٌ،

وَلَهَفٌ وَهَفَفٌ،

وَسَرَائِرُ وَلَفَفٌ،

وَضَوْءٌ بِظَلَامِ كَهْفٍ،

وَأُنُوثَةٌ، وَبِي عُنُوسَةٌ

نَسَفَتْ كُلَّ هَذَا تَمَامًا.

أَتَمَنَّى رَجُلًا يَمَسُّنِي،

قُلْ لِي، فَأَنْتَ رَجُلٌ،

كَيْفَ الرِّجَالُ تُحِبُّنِي؟

سَئِمْتُ خَيَالًا سَئِمَنِي،

إِلَامَ هَكَذَا بَابِي مُنْفَرِجًا،

وَلَمْ يُغْلِقْهُ رَجُلٌ غَرَامًا؟

هَلْ تَعْلَمُ بِأَنَّنِي

أَذْهَبُ إِلَى الْبَحْرِ

وَلَا أُجِيدُ السِّبَاحَةَ؟

أَدَعُ الْمَوْجَ يَرْفَعُنِي،

يُسْقِطُنِي، يُصَارِعُنِي،

وَأُبْحِرُ، أَتَعَلَّقُ، أَتَعَمَّقُ،

فَأَشْرَقُ، أَكَادُ أَغْرَقُ،

وَأَنْتَظِرُ سَاعِدَ رَجُلٍ

يُعَارِكُ الْمَوْجَ لِأَجْلِي،

ثُمَّ يَجُرُّنِي إِلَى الْبَرِّ،

ثُمَّ يَمْنَحُنِي ابْتِسَامًا.

وَاللَّهِ عِنْدِي

رِدَاءُ الْفَرَحِ الْأَبْيَضُ،

لَكِنَّهُ مُصْفَرٌّ

بَعْضَ الشَّيْءِ.

وَاللَّهِ عِنْدِي

تَاجُ الْفَرَحِ الْأَبْيَضُ،

لَكِنَّهُ تَنَسَّلَ

بَعْضَ الشَّيْءِ.

وَاللَّهِ عِنْدِي

حِذَاءُ الْفَرَحِ الْأَبْيَضُ،

لَكِنَّهُ تَغَبَّرَ

بَعْضَ الشَّيْءِ.

كُلَّ لَيْلٍ أُجَرِّبُهُمْ دَوَامًا،

وَأَتَمَنَّى مَتَى أَرْتَدِيهِمْ،

وَبَعْدَ تِسْعٍ أُنْجِبُ غُلَامًا.

ثُمَّ بَكَتْ خَجُولَةً، وَقَالَتْ:

بِي عَوَزًا أَجْتَرُّهُ يَنْزُو نَزًّا،

وَأَنَامُ نَادِمَةً لِفِعْلٍ حَرَامٍ.

وَأَحْيَانًا الْأَحْلَامُ تُرِيحُنِي،

فَكُلَّمَا أَهْفُو أَغْفُو، فَيَطْفُو

فَوْقَ حُلْمِي رَغْوَةُ احْتِلَامٍ.

ثُمَّ انْصَرَفَتْ لِدَارِهَا سَلَامًا.

فِي صَبَاحِ الْيَوْمِ التَّالِي،

كَذَّبْتُهُمْ، وَهَذَا الْخَبَرُ الْمُقْبِضُ؟

قَالُوا:

مَاتَتْ عَلَى سَرِيرِهَا،

وَهِيَ تَرْتَدِي الْفُسْتَانَ الْأَبْيَضَ.

حَمْدِي عَبْدُ الْعَلِيمِ

أضف تعليق