خواطر وتأملات سليمان .. للكاتب سليمان النادي

خواطر وتأملات سليمان … ( 2416 )

32

اسجد واقترب ، ولا تعجل بالرفع ، فالسجود هنا ليس مجرد فعل ، بل هو مقام سمو ، حيث تصير الروح خفيفة ، والهمّ بعيد ، والعين ترى بلا حجاب.

وكلما طال هذا الانكسار الطاهر ، كلما شعرت بأنك أقرب من أي وقت مضى إلى النور الأبدي ، ولن تعرف الطريق إلا بسجودك الصادق… حتى لو كانت الدنيا كلها حولك صاخبة …

سجودك لله يفتح لك به الله فيوضات روحية متتالية ، إلى أعلى درجات القرب من الله ، خطوة بخطوة ، كأن كل سجدة تُفتح فيها بوابة جديدة…

فحين تخفض رأسك ، تشعر أنك لا تسقط ، بل تعود إلى الأصل ، انها عودة للروح إلى مكانها الطبيعي ، وكل خوف ، وكل كدر ، وكل عناد… يذوب كما يذوب الجليد تحت الشمس، ويُترك مكانه للسكينة …

كل انكسار حقيقي يكشف لك حقيقة الأنا الحقيقي ، ليست الصورة متصلبة صنعها الزمن ، فحين تسجد ، تختفي هذه الصورة ، ويُرى القلب على حقيقته ، خفيفًا…

لا يحمل ثقل الماضي ولا القلق المستقبلي.

سليمان النادي

أضف تعليق