همسة الصباح
حين يتأخر الفجر… يكون اليقين أجمل
في الحياة أشياء كثيرة لا تأتي في موعدها الذي نريده، وأمنيات نرفعها إلى السماء ثم نمضي وكأننا لم نسمع جوابًا. ننسى أحيانًا أن تأخر الإجابة ليس رفضًا، وأن إغلاق باب قد يكون حماية من طريق لم نكن نعرف نهايته.
إن الله لا يؤخر الجميل عبثًا، ولا يمنع عنّا شيئًا إلا وفي علمه ما لا نعلم. وربما كان الشيء الذي نبكي على تأخره هو ذاته الشيء الذي سيجعلنا يومًا نحمد الله أنه لم يأتِ في الوقت الذي أردناه.
لذلك لا تستعجل الأقدار، ولا تجعل لحظة عابرة تحكم على حكايتك كلها. فالفجر لا يستأذن الليل حين يأتي، لكنه يأتي حتمًا في موعده الذي قدره الله.
وقد عبّرت عن هذا المعنى في أبياتي:
«لا تحزنْ إن تأخّرَ عنكَ المدى
فربُّكَ يعلمُ أينَ يكونُ الندى
وكم أمنيةٍ حسبتَ الطريقَ إليها
قد أُغلِقَتْ… وكانَ إغلاقُها ابتداءَ الهدى
فلا تستعجلِ الأقدارَ، إنَّ وراءَها
لُطفًا خفيًّا لا تراهُ إذا اعتدى
قد يُبطئُ اللهُ الجميلَ لحكمةٍ
حتى يجيءَ الخيرُ أصفى وأشهدا
فاهدأْ… وثقْ باللهِ مهما أظلمتْ
دربُ الحياةِ، فبعدَ الليلِ فجرٌ قد بدا»
ولأن هذا المعنى ليس جديدًا على قلوب الحكماء والشعراء، فقد خلّده الشعر العربي في أبياتٍ بديعة، من أشهرها قول الإمام الشافعي:
«دعِ الأيامَ تفعلُ ما تشاءُ
وطبْ نفسًا إذا حكمَ القضاءُ
ولا تجزعْ لحادثةِ الليالي
فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ»
وقال أبو القاسم الشابي:
«ألا أيها الليلُ الطويلُ ألا انجلي
بصبحٍ وما الإصباحُ منك بأمثلِ»
وقال المتنبي:
«وإذا كانتِ النفوسُ كبارًا
تعبتْ في مرادِها الأجسامُ»
وهكذا تبقى الحكمة واحدة، مهما اختلفت الأزمنة: لا تجعل تأخر الفرج سببًا لفقدان اليقين.
فربما كان الله يهيئ لك شيئًا أعظم مما طلبت، وربما كان يؤخر عنك أمنيةً لأن وقتها لم يحن بعد، وربما كان يصرف عنك أمرًا تظنه خيرًا وهو في الحقيقة ليس كذلك.
اصبر، واهدأ، واطمئن…
فما دام الله هو الذي يدبر أمرك، فلا تخف من تأخر الطريق.
قد يتأخر الفجر قليلًا… لكنه لا يخلف موعده. ![]()
صباحكم يقين
صباحٌ نؤمن فيه أن تدبير الله أجمل من استعجالنا، وأن وراء كل تأخير حكمة، ووراء كل صبر جبرًا، ووراء كل ليلٍ فجرًا.
د/ رمضان بلال ![]()

