( أنشودة الريح )
أنا الريح التي تهب ولاتمسك
أنا التي تعبر المدن
دون إذن
أولد من تنهدات الأرض
من أنين البحر
من صرخات الجبال
أحمل في جوفي
غبار الممالك البائدة
وبذور الزهور التي
لم تولد بعد
أنا نسمة الربيع
أحرك أغصان الكرز
و أرقص مع الفراشات
في حقول الخزامى
أعبر الصحراء
فأثير الرمال
وأخفي مدناً كاملة وأمضي
في الغابات
أعزف على أوراق الأشجار
أداعب أغصان الصنوبر
وأهز جذوع البلوط
فتذكر أيامها الأولى
حين كانت بذورا صغيره
تخاف الظلام
أنا التي تشعل النار في الغابات
ثم أندم على ما فعلت
فأحمل الدموع سحابا
وألقيه على الجروح
أنا من يحمل رائحة الخبز
من الأفران
ورائحة القهوة من المقاهي
أنا من ينثر عطر الياسمين
من الحدائق
إلى غرف العذارى الحالمات
أنا أنشودة كل شيء
أنشودة البحر والصحراء
أنشودة الحياة والموت
أنشودة الفرح و الحزن
موسيقاي في كل نسمة
في تساقط المطر
وفي دقات القلوب
الآن أمضي
ولكني سأعود لأهمس
في آذانكم
لا تخافوا
فأنا معكم
أنا الربح وأنا الحياة
أنا الأنشودة التي لا تنتهي
…………
بقلم الشاعر
محمد ابراهيم ابراهيم
سوريا

