عَرْشُ الصَّبَابَة
يَا مَنْ كَسَا الصُّبْحَ المُشِعَّ بَهَاءَهُ
وَأَعَارَ غُصْنَ البَانِ طِيبَ عَبِيرِهِ
مَا حَاجَةُ الأَدْرَاعِ تُسْتَرُ فِي الوَغَى
وَالنَّاظِرَانِ أَشَدُّ مِنْ سَعِيرِهِ!
تَسْرِي السِّهَامُ سَوَاكِناً مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ
فَتَسْتَبِي قَلْبَ الشَّجِيِّ بِيَسِيرِهِ
إِنَّ النُّفُوسَ لَدَيْكَ تُسْلِمُ أَمْرَهَا
طَوْعاً وَتَرْضَى الحُكْمَ مِنْ تَدْبِيرِهِ
فَإِذَا حَكَمْتَ بِمَوْتِ قَلْبِي فِي الهَوَى
فَمَنِ الَّذِي يَعْصِي أَمِيرَ مَصِيرِهِ؟
يَا مَالِكاً عَرْشَ القُلُوبِ بِحُسْنِهِ
رُوحِي فِدَاكَ وَلَوْ بِأَدْنَى زَفِيرِهِ!
أَمْشِي إِلَيْكَ وَفِي رِكَابِيَ لَهْفَةٌ
تَهْدِي الفُؤَادَ إِلَى سَنَا تَفْكِيرِهِ
مَا كَانَ عُشْقِي فِيكَ ذَنْباً يُتَّقَى
بَلْ كَانَ لُطْفَ اللهِ فِي تَقْدِيرِهِ
رَفْرَفْتَ فِي دُنْيَا الفُؤَادِ كَأَنَّهُ
مَلَكٌ يَطُوفُ بِطُهْرِهِ وَأَثِيرِهِ
فَامْلِكْ حَيَاتِي كَيْفَ شِئْتَ فَإِنَّهَا
مِلْكٌ لِعَيْنِكَ فِي جَلِيلِ صَغِيرِهِ
وَاسْكُبْ وَدَادَكَ فِي حَنَايَايَ الَّتِي
ظَمِئَتْ وَأَنْتَ العَذْبُ فِي إِكْسِيرِهِ
يَا مَنْ يُعَاطِينِي الحَنَانَ بِقُرْبِهِ
فَيُرِيقُ شَهْدَ الرَّاحِ مِنْ تَعْبِيرِهِ!
لا تَسْأَلَنَّ عَنِ الهَوَى فِي أَضْلُعِي
فَالشَّوْقُ يَأْخُذُ قَلْبِيَ فِي مَسِيرِهِ
تَأْتِي كَغَيْثٍ فِي الصَّحَارَى مُغْدِقاً
فَتَبُلَّ رُوحاً غَارِقاً فِي هَجِيرِهِ
أَنَا ذَا الأَسِيرُ بِلَا قُيُودٍ أُحْكِمَتْ
وَيَطِيبُ لِي مَنْفَايَ فِي غَدِيرِهِ
فَكَأَنَّ لَمْسَ الكَفِّ مِنْكَ سَحَابَةٌ
تَهْدِي الشَّفَاءَ بِنَفْحَةٍ مِنْ حَرِيرِهِ
فَاسْلُكْ بِقَلْبِي مَا يَشَاءُ بِهِ الهَوَى
فَأَنَا المُطِيعُ لِحُكْمِهِ وَنَصِيرِهِ!
فَإِذَا خَتَمْتُ القَوْلَ فِي صُبْحِ الهَوَى
فَالشِّعْرُ يَعْجَزُ عَنْ مَدَى تَأْثِيرِهِ
سَتَظَلُّ أَنْتَ المُنْتَهَى فِي قِصَّتِي
وَالسِّرَّ فِي قَلْبِي وَفِي تَنْوِيرِهِ
تَمَّتْ بِحُبِّكَ كُلُّ أَحْلَامِي الَّتِي
عَاشَتْ تُنَادِي الدِّفْءَ مِنْ حُضُورِهِ!
بقلمي الشريف د. حسن ذياب الخطيب الحسني الهاشمي

