عرش الصبابة .. للشاعر د . حسن ذياب الخطيب

عَرْشُ الصَّبَابَة

يَا مَنْ كَسَا الصُّبْحَ المُشِعَّ بَهَاءَهُ

وَأَعَارَ غُصْنَ البَانِ طِيبَ عَبِيرِهِ

​مَا حَاجَةُ الأَدْرَاعِ تُسْتَرُ فِي الوَغَى

وَالنَّاظِرَانِ أَشَدُّ مِنْ سَعِيرِهِ!

​تَسْرِي السِّهَامُ سَوَاكِناً مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ

فَتَسْتَبِي قَلْبَ الشَّجِيِّ بِيَسِيرِهِ

​إِنَّ النُّفُوسَ لَدَيْكَ تُسْلِمُ أَمْرَهَا

طَوْعاً وَتَرْضَى الحُكْمَ مِنْ تَدْبِيرِهِ

​فَإِذَا حَكَمْتَ بِمَوْتِ قَلْبِي فِي الهَوَى

فَمَنِ الَّذِي يَعْصِي أَمِيرَ مَصِيرِهِ؟

​يَا مَالِكاً عَرْشَ القُلُوبِ بِحُسْنِهِ

رُوحِي فِدَاكَ وَلَوْ بِأَدْنَى زَفِيرِهِ!

​أَمْشِي إِلَيْكَ وَفِي رِكَابِيَ لَهْفَةٌ

تَهْدِي الفُؤَادَ إِلَى سَنَا تَفْكِيرِهِ

​مَا كَانَ عُشْقِي فِيكَ ذَنْباً يُتَّقَى

بَلْ كَانَ لُطْفَ اللهِ فِي تَقْدِيرِهِ

​رَفْرَفْتَ فِي دُنْيَا الفُؤَادِ كَأَنَّهُ

مَلَكٌ يَطُوفُ بِطُهْرِهِ وَأَثِيرِهِ

​فَامْلِكْ حَيَاتِي كَيْفَ شِئْتَ فَإِنَّهَا

مِلْكٌ لِعَيْنِكَ فِي جَلِيلِ صَغِيرِهِ

​وَاسْكُبْ وَدَادَكَ فِي حَنَايَايَ الَّتِي

ظَمِئَتْ وَأَنْتَ العَذْبُ فِي إِكْسِيرِهِ

​يَا مَنْ يُعَاطِينِي الحَنَانَ بِقُرْبِهِ

فَيُرِيقُ شَهْدَ الرَّاحِ مِنْ تَعْبِيرِهِ!

​لا تَسْأَلَنَّ عَنِ الهَوَى فِي أَضْلُعِي

فَالشَّوْقُ يَأْخُذُ قَلْبِيَ فِي مَسِيرِهِ

​تَأْتِي كَغَيْثٍ فِي الصَّحَارَى مُغْدِقاً

فَتَبُلَّ رُوحاً غَارِقاً فِي هَجِيرِهِ

​أَنَا ذَا الأَسِيرُ بِلَا قُيُودٍ أُحْكِمَتْ

وَيَطِيبُ لِي مَنْفَايَ فِي غَدِيرِهِ

​فَكَأَنَّ لَمْسَ الكَفِّ مِنْكَ سَحَابَةٌ

تَهْدِي الشَّفَاءَ بِنَفْحَةٍ مِنْ حَرِيرِهِ

​فَاسْلُكْ بِقَلْبِي مَا يَشَاءُ بِهِ الهَوَى

فَأَنَا المُطِيعُ لِحُكْمِهِ وَنَصِيرِهِ!

​فَإِذَا خَتَمْتُ القَوْلَ فِي صُبْحِ الهَوَى

فَالشِّعْرُ يَعْجَزُ عَنْ مَدَى تَأْثِيرِهِ

​سَتَظَلُّ أَنْتَ المُنْتَهَى فِي قِصَّتِي

وَالسِّرَّ فِي قَلْبِي وَفِي تَنْوِيرِهِ

​تَمَّتْ بِحُبِّكَ كُلُّ أَحْلَامِي الَّتِي

عَاشَتْ تُنَادِي الدِّفْءَ مِنْ حُضُورِهِ!

بقلمي الشريف د. حسن ذياب الخطيب الحسني الهاشمي

أضف تعليق