سأبحث عنك .. للشاعر /. عبد الحفيظ كنعان أو تمام

“” سأبحثُ عنكَ””

سأبقى على عهدِ الهوى ما تنفَّسَتْ رياحُ…

سأبحثُ عنكَ في ضياءِ الشمسِ حينَ يفيضُ ذهبًا على الجبال،

وفي عتمةِ كانونَ حينَ يضيقُ الليلُ بما يحملُ من حنين.

سأبحثُ عنكَ في رياحِ السنينِ،

في الأعوامِ التي عبرتْ ولم تُطفئْ اسمَكَ من ذاكرتي،

وفي مدادِ القلمِ كلَّما ارتجفتْ حروفُهُ شوقًا إليكَ.

سأبحثُ عنكَ في الجهاتِ كلِّها؛

في الضوءِ والظلال،

في البداياتِ والنهايات،

في الصمتِ والكلام.

فإنْ لم أجدْكَ،

كتبتُ اسمَكَ على صفحةِ القلبِ،

وتركتُ للزمنِ أن يبحثَ عنِّي فيكَ.

سأبحثُ عنكَ في جبينِ القمرِ،

وفي حقولِ الياسمينِ حينَ يُصلّي العطرُ للفجر،

وفي براري الأقحوانِ حيثُ تُخبِّئُ الريحُ آخرَ رسائلِ الربيع.

سأبحثُ عنكَ في الندى إذا قبَّلَ أوراقَ الزهر،

وفي الغيمِ إذا انحنى على كتفِ الجبال،

وفي كلِّ طريقٍ يمرُّ بهِ الحنينُ ويتركُ أثرَ خطاه.

فإن لم أجدْكَ…

جمعتُ من نورِ القمرِ، وعطرِ الياسمينِ، وبياضِ الأقحوانِ

وطنًا صغيرًا،

وأقمتُ فيه انتظارِي.

سأحملُكَ على جناحِ قلبي،

وأضمُّكَ إلى حنايا روحي،

وأمضي بك بعيدًا… بعيدًا عن أعينِ الحاسدين،

إلى حيثُ لا يصلُ إلا العاشقون.

سأخبِّئُكَ في أعمقِ نبضةٍ من فؤادي،

فلا تطالكَ ريحُ غيرةٍ، ولا يدركُكَ عابرُ حسدٍ،

وتبقى كما أحببتُكَ: نقيًّا، مُقيمًا في ضوءِ الروح.

وهناك…

سأنهلُ من حنينِكَ شوقًا طالما أظمأني،

وأرتشفُ من دفءِ حضورِكَ عمرًا مؤجَّلًا،

وأجمعُ من أنفاسِكَ ما يكفي لربيعٍ لا يذبل،

فأنتَ الوطنُ الذي كلما ابتعدتُ عنه، ازددتُ إليه رجوعًا،

وأنتَ القصيدةُ التي لا تنتهي، مهما أجهدَ القلبُ مدادَ القلم.

ما سرُّ هذا التناغمِ الذي يجمعُ أرواحَنا؟

لم يمضِ على ملاقاةِ طيفي بطيفِكَ سوى برهةٍ من الزمن،

ومع ذلك أشعرُ كأنني أعرفُ طيفَكَ منذُ دهرٍ.

كأنَّ الأرواحَ تعارفتْ قبل أن تتلاقى الأسماء،

وكأنَّ بيننا موعدًا قديمًا خبَّأهُ القدرُ في ذاكرةِ الغيب،

حتى إذا التقينا… لم يكن اللقاءُ بدايةً،

بل كان تذكُّرًا جميلاً لغيابٍ طويل

بقلمي /م : عبد الحفيظ كنعان أبو تمام

أضف تعليق