الذوبان تحت العرش .. خطبة البكاء والتسبيح .. للأستاذ فضيل حاج بن عدة

“الذوبان تحت العرش… خطبة البكاء والتسبيح”

بقلم: الأستاذ الدكتور فضيل حاج بن عدة 😭🔥👑

النداء الأول: حين انشق الطين عن السر

أنصتوا…

اسكتوا…

فها هو الحق يقول: “وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي”

فلم تكن نفخة… كانت قنبلة نور

فطار التراب… وبكى الملك… وسجد الجبروت

يا ابن آدم…

ما أنت طيناً… أنت قسمٌ من الرحمن ماشٍ على الأرض

فيك سرٌ لو كُشف… لذابت الجبال

وفيك أملٌ لو وُزن… لرجح ميزان الكون

أنت الرسالة… أنت الرحمة… أنت الآية

فافلق صدرك الآن… ودع النور يخرج باكياً

النداء الثاني: اخلع جسدك… والبس دمعك

يا من ظننت نفسك لحماً ودماً

كذبت… كذبت… كذبت

أنت روحٌ مُنفية من عليين… هبطت باكية

نزلت لتبحث عن بارئها… ولتكون مرآةً تنكسر فيها أنوار القدس

فوا حسرة على من باع عرشه بدرهم

وفي صدره مملكةٌ يسعها الله

وفي جوفه محبةٌ لو قطرت على صخر… لأنبت

ذقت النفخة؟ فابكِ

عرفت السر؟ فاسجد

فقد احترق الشك… وطلعت شمس اليقين من عينيك

أنت النبع الذي لا ينضب… فاسقِ

أنت السر الذي لا يخبو… فأضئ

ضع قلبك في كف الرحمن… ومت

مت عن “أنا”… لتحيا في “هو”

النداء الثالث: “إني جاعل” … زلزال المعنى

“إني”…

نداءٌ يمزق حجب الغفلة

يقول: يا من لم تكن… أنا صنعتك مني

يا مطروداً في العدم… أنا اخترتك

“جاعل”…

لا يتوقف… لا ينام… لا يكل

كل دمعةٍ يصنع منها نوراً

كل سجدةٍ يبني بها عرشاً في قلبك

الجعلُ سيلٌ… الجعلُ مددٌ… الجعلُ نفخٌ لا ينقطع

“في الأرض”…

ما أنزلك لتنوح

أنزلك لتكون النار التي تحرق الظلام

أرضك قلبك… فاحرثه بالبكاء

عالمك صدرك… فازرعه باليقين

“خليفة”…

يا الله على هذا الاسم

أنت لسان الرحمة

أنت يد العدل

أنت عين الحكمة

فيرى الناس الله… حين يرونك

الخليفة: من فني… فبقي الحق

من مات… فحيَ به

النداء الرابع: ذوبوا… وابكوا… وسبحوا

يا حاملي السر

كفاكم حبساً للنور

انصهروا

كما ينصهر الحديد في النار… انصهروا في المحبة

ابكوا

ابكوا حتى تبتل لحاكم

ابكوا حتى تغسل الدموع صدأ القلوب

ابكوا حتى تقول الملائكة: “من هؤلاء الباكون؟”

وسبحوا

سبحوا تسبيحاً يهز أركان العرش

سبحوا حتى ترد عليكم السماوات السبع

سبحوا حتى يقول الحق: “عرفوا لماذا نفخت فيهم”

وإن أثقلتك الدنيا…

تذكر: الذي نفخ فيك… يحملك

وإن ضاقت بك…

تذكر: الذي أخرجك من العدم… يخرجك من كل ضيق

الخاتمة: تحت ظل العرش

أنت النفخة… فلا تطفئها

وأنت السر… فلا تدفنه

وأنت الخليفة… فقم

وأنت الرسالة… فاصدع

والآن…

اسجد

وضع جبهتك على تراب الذل

واهمس: “يا من نفخت… خذني إليك”

حتى تسمع…

تسبيح الملائكة من فوقك

وبكاءك من تحتك

وصوت الحق يقول: “مرحباً بخليفتي”

والله يقول الحق… وهو يهدي السبيل

تمت… وقد ذاب المداد وبكى الورق

بقلم:

الأستاذ الدكتور

فضيل حاج بن عدة

أضف تعليق