أثواب مستعارة .. للشاعر أبو عادل وجيه الحاج خليفة

أَثْوَابٌ مُسْتَعَارَةٌ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَفْصَحِ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الكَلِمَةَ أَمَانَةٌ، وَالإِبْدَاعَ نَبْضٌ يَبْتَكِرُهُ الوِجْدَانُ لَا نَقْشٌ تَقْتَبِسُهُ الأَيَادِي. وَمَعَ اتِّسَاعِ آفَاقِ النَّشْرِ، بَاتَتْ “السرقة الأدبية” آَفَةً تُهَدِّدُ رَوْنَقَ الأَدَبِ، وَتَسْلِبُ أَرْبَابَ الفِكْرِ عَرَقَ أَقْلَامِهِمْ، لِيَرْتَدِيَ غَيْرُهُمْ أثْوَابًا مُسْتَعَارَةً لَا تُدْفِئُ زَيْفَهُمْ وَلَا تَسْتُرُ عُرْيَ قَرِيحَتِهِمْ.

وَمِنْ بَابِ الغِيرَةِ عَلَى حُرْمَةِ الحَرْفِ، وَتَأْكِيدًا عَلَى قِيمَةِ الأَمَانَةِ العِلْمِيَّةِ وَالأَدَبِيَّةِ، أَضَعُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ هَذِهِ الأَبْيَاتِ المُتَوَاضِعَةَ، عَسَاهَا تَكُونُ صَرْخَةً فِي وَجْهِ كُلِّ انْتِحَالٍ، وَتَحِيَّةً لِكُلِّ قَلَمٍ حُرٍّ أَبِيٍّ:

يَا سَارِقَ الفِكْرِ هَلْ فِي الزَّيْفِ مَفْخَرَةٌ؟ … بَلْ شَانَ فِعْلُكَ مَا صِيغَتْ بِهِ الجُمَلُ

تَبْنِي قِلَاعًا مِنَ الأَوْهَامِ تَرْفَعُهَا … وَالأَصْلُ لِلْغَيْرِ لا سَعْيٌ وَلا عَمَلُ

تَسْطُو عَلَى عَرَقِ الأَقْلَامِ فِي غَسَقٍ … كَمَا يَسِيرُ إِلَى أَسْلَابِهِ الثَّعَلُ

تَخْتَالُ بِالظِّلِّ مَزْهُوًّا بِلا خَجَلٍ … وَثَوْبُ فِكْرِكَ بِالْإِقْصَاصِ مُشْتَمِلُ

أَنْتَ المُرَصِّعُ تِيجَانًا بِمَا سُلِبَتْ … مِنْ مَعْدَنٍ حُرَّ، لَمْ يَعْرِفْ بِهِ الكَسَلُ

تَظُنُّ جَهْلًا بِأَنَّ النَّاسَ عَمْيَاءٌ … عَنْ نُورِ حَقٍّ، وَأَنَّ الزَّيْفَ مُحْتَمَلُ

لَكِنَّ عَيْنَ نَقُودِ الفِكْرِ شَاخِصَةٌ … تُمَيِّزُ الشَّهْدَ عَمَّا شَابَهُ الخَلَلُ

فَالشِّعْرُ نَبْضٌ مِنَ الوِجْدَانِ نَنْسِجُهُ … وَلَيْسَ نَسْخًا لِمَا قَدْ قَالَهُ الأُوَلُ

يَا مَنْ نَسَبْتَ قَوَافِي الغَيْرِ عَنْ عَمَدٍ … مَثَلُ الذِي يَسْرِقُ الرَّيْحَانَ يَنْتَحِلُ

يَبْقَى الشَّذَا عَبَقًا فِي كَفِّ صَاحِبِهِ … وَكَفُّ سَارِقِهِ يَلْهُو بِهَا المَلَلُ

كَمْ مِنْ كِتَابٍ أَنِيقِ اللَّفْظِ تَحْسَبُهُ … نَبْعًا زُلَالًا وَفِي أَحْشَائِهِ الدَّجَلُ

نَصٌّ لَقِيطٌ أَضَاعَ السَّارِقُونَ بِهِ … حَقَّ الأُبَاةِ، وَفِي سَاحَاتِهِ نَزَلُوا

أَيْنَ الأَمَانَةُ يَا مَنْ عِشْتَ مُرْتَدِيًا … فِكْرًا لِغَيْرِكَ، مَاضِيكَ بِهِ خَجَلُ؟

إِنَّ الحُرُوفَ لَهَا أَرْوَاحُ تَعْرِفُ مَنْ … أَحْيَا رُؤَاهَا وَمَنْ أَوْدَى بِهِ الوَجَلُ

فَارْجِعْ لِنَفْسِكَ وَاحْفِرْ فِيهَا مَنْبَعَهَا … فَمَاءُ بِئْرِكَ إِنْ لَمْ يَجْرِ يَبْتَهِلُ

إِنَّ الكِتَابَةَ مِيثَاقٌ وَتَضْحِيَةٌ … وَمَنْ تَعَدَّى… فَمَا لِلْحَرْفِ يَمْتَثِلُ

مَهْمَا تَطَاوَلَ لَيْلُ الزَّيْفِ يُنْكِرُهُ … صُبْحٌ جَلِيٌّ بِنُورِ الحَقِّ يَكْتَحِلُ

سَيَفْضَحُ الوَقْتُ كُلَّ السَّارِقِينَ إِذَا … بَانَ الأَصِيلُ وَمَاتَ الزُّورُ وَالحِيَلُ

بقلمي المتواضع: أبو عادل وجيه الحاج خليفة

تاريخ النشر 31/7/2026

أضف تعليق