السمراء والمدينة .. للشاعر ماهر كمال خليل

السمراء والمدينة

السمراءُ عند بابِ السراي

بِكِحلِ العينِ تتزيّنُ

وجهُها بَدرٌ

في دجى المعاني يَبتسِمُ،

وعلى خديها تفوحُ أريجُ الزهر والندى

ثوبٌ زهريٌّ يُهادِنُ مفاتِنها

هي أجملُ من الياقوتِ حينَ يلمعُ

وأندى من الريحانِ في رعشةِ الصُبحِ

تمشي، والنَظراتُ تواكِبُها

كأنها الموصلُ العتيقةُ مُتباهيةً

حينَ تَشرُقُ من بينِ جُفونِ الفَجر

وبين رمادِ الأزمانِ

وفي ظِلِّ مئذنةٍ الحدباء الملتوية

وخفقاتِ أسرارِ الدُعاء

والجسر العتيقِ إذْ يُناجي دِجلَةَ الخيرِ

تتمائلُ البساتينُ وتتشابكُ الأنفاسُ والنَسائم

لِتَغوي الأزقةَ وقَسماتِ الذاكِرة

ويتَغزلُ الوردُ بِعطِرِ المَطَر

أيا سمراءُ، يا ظلَّ المنى في وجهِ مدينتنا

يا نبضَ المئذنة

ويا أجراس الكنيسة القديمة

يا مَرجِعَ الوجدِ العميقِ

عِندَ مَمشاكِ تُغَرِدُ كلُّ أطيارِ الهوى طربًا

وتَنساقُ بين يديكِ سواقي الحب والغَزلِ

أُم الربيعين تَفيقُ مِن تَعبِ العُصُور

بين العراقةِ والمجدِ

وعِطرُ الأيامِ يُغنّي مِن خِلالَ شوارعِها

على مَدَى الحُقُوبِ والأزمانِ

يا سمراءُ، يا وجعَ الحنينِ، يا جَمالاً لا يَشيخُ

مِن سهولِكِ انبثقت راياتُ الجَحافِلِ وأعلامُ

واليومَ تنهضينَ وتتجدَدين

ولو بَكتكِ الملايينُ

والنهرُ يعلو بخُطاكِ ويجري مُكابَرَةً

ويهمس الغيابُ اشتياقهُ للريحِ

ووجعٍ بين جدران القلاع القديمة

فتُمسينَ فيها السِرَّ والعِطرَّ،

وَخِمارُكِ يُعانِقُ الأحبابَ والسَمرَّ

كأنكِ المدينةُ والنورُ والزمانُ،

انصهرت فيها الحياةُ والروحُ والحنين

ماهر كمال خليل

السويد / ترولهتان

أضف تعليق