أبي عطر الجنة .. للشاعر أحمد طوايبية

#أبي_عطر_الجنة

على الرّفّ المنسيِّ،

معطفُه القديمُ..

يُرتّب صمت الغرفة بعنايةِ غائبٍ لا يغيب.

تلك الخطى التي أكلت زوايا الممرّ،

هل هبطت خفيفةً على سحابٍ بعيد؟

أبي..

الذي علّم الشجرَ كيف ينحني للريح بلا كسرٍ،

ترك كفّيه معلّقتين في رذاذ الهواء،

تلوحانِ.. لا لشيء،

إلّا لأنّ المدى من بعده صار أضيق.

يا من مرّ على الدنيا محلقاً،

كأنّ الأرض لا تحتمل ثقل الحنين،

تركتَ لي رائحة الخبز والتراب المبلل،

رائحةً تأتي من أقصى الغيم،

كأنّها عتبةٌ للجنّة المشرعة.

كيف غاب من كان يملأ المكان صدىً؟

وكيف صار الضوء يمرّ من خلالنا،

مرتبكاً، خجولاً، كأنه يخشى إيقاظ الحزن فينا؟

أنا الذي ورثْتُ عنك هذا الطودَ من الأسئلة،

أقفُ وحيداً أمام مرآة الأيام،

أرى تجاعيدك تطرّز وجهي ،

كأنّك لم ترحل،

بل اخترتَ أن تتوارى خلف شجني،

لتراقب العالم من عينيّ مجدداً.

أبكيك؟

لا.. الدمع في مآقي الكبار حفيفُ شجرٍ ناءٍ،

لكنّ الشوق جرحٌ أنيق،

يرفض الدم المالح،

ويكتفي بأن ينبض باسمك بصمت.

سلامٌ على قدميك اللتين وطئتا ربيع الأبدية،

سلامٌ على عينيك اللتين غفتا،

لتوقظا في روحي فجراً لا ينطفئ.

يا عطر الجنّة المتبقّي على كفوف الذكريات،

يا غابةً من الطمأنينة النائمة في عروقي،

ما زلتُ أحمل اسمك عصاً لتأديب الريح،

وما زلتَ..

تأتي مع أول قطرة مطر،

تغسل قلبي،

وتُعيد ترتيب شتاتي.

توقيع: #أحمد_طوايبية (مفتش تربوي.الجزائر)

أضف تعليق