معلقة مدينة الظلال زانتصار الفجر .. للشاعر محمد علي باني

معلقة؛ مدينة الظلال وانتصار الفجر

بقلمي الشاعر محمد علي باني

سارت ظلال الوهم تزهو بثوبها

كأن الدجى من حسنها يتبسم

تنادي العيون لا القلوب فإنها

إذا استيقضت عين البصيرة تهزم

تزينت برقا عابرا فوق ارضنا

وفي خلف ذاك البرق تضرم

كأزهار ربيع فوق أرض مجدبة

تروق وفي أعماقها السم يكتم

فقال قدح السراب أنا باب لذة

تنسي فؤاد المرء ما كان يؤلم

وقال غصن الرماد أنا ظل رحمة

أجالس من ضاقت عليه المواسم

وقالت مزامير الجمر؛ أنا نغمة المدى

إذا أظلمت درب المسافر أنجم

وظنت ظلال الوهم أن بقاءها

خلود، وان الليل لا ينصرم

وأقبل شيخ الصمت يحمل مرٱة

صفاؤها كالماء حين يلملم

إذا واجهت أزالت قناعه

وبانت التي كانت يداه تعتم

فرأى قدح السراب لون إنكساره

وما عاد زهو الكأس فيه يتمم

ورأى غصين الرماد إثر احتراقه

فذاب إدعاء الدفء وهو يوهم

ورأيت مزامير الجمر وجه حقيقتها

فعاد صداها في الفضاء تألم

وقال الزمان أنا الشاهد الذي

رأى كل زيف كيف يوما يهدم

فما المجد في كأس تزين ظاهرا

ولا في دخان فوق رأس يحلق

ولكن مجد المرء عقل يصونه

وخلق به بين الأنام يكرم

وعلم بضيء الدرب مهما تعثرت

خطى السائرين والظلام مخيم

فقام الفتى والليل خلف خطاه

وبين يديه الصبح يمضي ويلهم

وقال؛ تركت الوهم خلف مسيرتي

وعاد إلى قلبي الطريق المكرم

فلا الكأس أغراني ببريق سرابها

ولا نار رماد أطفأت لي العزائم

جعلت من العقل المصباح في دربي

ومن صدق روحي للنجاة معالم

فأشرق فجر الحق دون ضجيجه

فليس ضياء الصبح يحتاج صادم

تلاشت ظلال الليل لما رأتها

عيون ترى ما لا تراه المغانم

وعادت رياض الروح بعد ذبولها

وغنى على أغصانها المتبسم

فإن الذي أبصر الحقيقة مرة

يعيش حرا لا تقيده أوهام

وما هزم الظل السلاح وإنما

تجلى له وجه الحقيقة فانهزم

التوقيع؛

أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم

نبض الحنين به، وارتد ملتهما

محمد علي باني/ تونس

أضف تعليق