عندما قالت : ” احتضنني … ولا تسألني لماذا “
تاليف :
عقل عقل
قبل أن تنام ، كانت تضع يدها على صدرها وكأنها تحاول أن تمنع قلبها من الانهيار .
لم تكن تبكي بصوت مرتفع ، كانت تبكي بهدوء ، ذلك البكاء الذي لا يسمعه أحد ، لكنه يترك في الروح شقوقًا لا يراها الناس . كانت تقول لنفسها كل ليلة :
” غدًا سأكون أفضل “
لكن الغد كان يأتي محملًا بالتعب نفسه ، والابتسامة نفسها التي ترتديها أمام الجميع حتى لا يكتشف أحد أنها لم تعد تعرف كيف تكون بخير .
كانت من أولئك النساء اللواتي يوزعن الطمأنينة على الآخرين ، بينما لا يجدن من يربت على أكتافهن , تسمع شكاوى الجميع ، تواسي الجميع ، تضحك من أجل الجميع ، ثم تعود إلى غرفتها لتكتشف أن أكثر إنسان احتاج إلى كلمة حنونة في ذلك اليوم كان هي نفسها .
في أحد الأيام ، كانت تمشي تحت المطر دون أن تحمل مظلة . لم تكن تهرب من البلل ، بل كانت تتمنى أن يخفي المطر دموعها. جلست على مقعد خشبي في حديقة شبه خالية ، تحدق في السماء ، وهمست :
” هل يشعر أحد بما أشعر به ؟ أم أنني أجيد التظاهر بالقوة إلى درجة أن الجميع صدقها ؟ “
مرت بجانبها امرأة مسنة ، نظرت إليها طويلًا ثم جلست دون أن تستأذن , لم تقل لها : لماذا تبكين؟ ولم تسألها عن قصتها , اكتفت بأن أمسكت يدها برفق وقالت :
” لا أعرف ما الذي يؤلمك ، لكنني متأكدة أنك تعبت كثيرًا ” .
كانت تلك أول مرة منذ سنوات تشعر أن أحدًا رأى وجعها دون أن تشرحه . انفجرت بالبكاء كما يبكي طفل ظل يخفي ألمه طويلًا .
لم تكن تحتاج حلولًا ، كانت تحتاج إنسانًا يشعر بها فقط .
قبل أن تغادر ، أخرجت المرأة المسنة من حقيبتها وردة بيضاء ووضعتها في يدها وقالت :
” لا تسمحي لأحد أن يقنعك أن قلبك الضعيف عيب , القلوب التي تشعر كثيرًا تتألم كثيرًا ، لكنها أيضًا أكثر القلوب قدرة على الحب ” .
عادت إلى منزلها وهي تحتضن الوردة وكأنها تحتضن نفسها لأول مرة .
وقفت أمام المرآة ، نظرت إلى عينيها طويلًا ، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة لم تكن كاملة ، لكنها كانت صادقة , همست لنفسها :
” ربما لم أكن أحتاج شخصًا ينقذني … كنت أحتاج فقط من يذكرني أنني أستحق أن أُحب ” .
ومنذ ذلك اليوم ، لم تتغير الحياة كثيرًا ، وما زالت الأيام تحمل تعبها ، لكن شيئًا واحدًا تغير … لم تعد تكره نفسها , أدركت أن الإنسان قد ينكسر ، لكنه ليس مضطرًا أن يعيش عمره كله مكسورًا ، وأن أجمل أشكال الحب هو أن يجد المرء الشجاعة ليحتضن قلبه قبل أن ينتظر احتضان الآخرين له .
ولهذا ، إذا رأيت يومًا امرأة تبتسم كثيرًا ، فلا تظن أن الحياة لم تؤلمها ، فبعض النساء يخفين خلف الابتسامة بحرًا كاملًا من الدموع ، وكل ما يحتجنه ليس معجزة … بل قلبًا صادقًا يقول لهن :
” أنا أراك ، وأفهم وجعك ، ولستِ وحدك ” .— في فلسطين – Palestine.

