حواء كما أراها .. للشاعر هادي خفاجي خفاجي

هادي خفاجي خفاجي‏ ‏

١٧ س ·

***#حواء كما اراها ***

يا سائلي هل تجلى في المدى سَحَرُ

نعم، بحوّاءَ زالَ الليلُ والكَدَرُ

هي الضياءُ الذي تنسابُ بهجتُهُ

في غسقِ الروحِ إن أودى بها الضَّجَرُ

لو لامَسَتْ راحةٌ منها جدارَ أسىً

لانَ الحديدُ وباتَ الصخرُ ينفَطِرُ

صوتٌ كعزفِ الأماني في مَسامِعِنا

يُشفي الجراحَ ويُسلى حَوْلَهُ السَّهَرُ

ما أشرقَ الصبحُ إلا من تبسُّمِها

ولولا رِقَّةُ عَيْنَيْها لَمَا نَظَرُوا

هي الحكايةُ، كُلُّ الفنِّ مَنبَعُهُ

من حُسنِها, وبها قد أَوْرَقَ الشَّجَرُ

بستانُ طُهْرٍ تجلى في مَحاسِنِها

وفي رُباها نَمَا النَّعْمَاءُ والزَّهَرُ

يا آيةَ اللهِ في الأكوانِ قاطبةً

مِنْ نُورِ وجهِكِ يزهو الأَنجمُ النُّضُرُ

إنَّ الحياةَ بغيرِ الأُنْسِ مُوحِشَةٌ

والعُمْرُ دونَ وجودِ الأُنثى مُختَصَرُ

فلا تَمُوتُ مَواويلُ الهوى أبداً

ما دَامَ يَنبِضُ في أحلامِنا الأَثَرُ

تلكَ العيونُ صَفاءٌ لا مَثِيلَ لهُ

في رِمْشِها الحبُّ والأسرارُ والوَطَرُ

بدونِ حوّاءَ هذا الكونُ مَقبَرَةٌ

تَبكِي العِظامُ بها، والعيشُ يَنتَحِرُ

حتى القصورُ التي طَالَتْ مَناكِبُها

بغيرِ سيِّدةٍ، جُدرانُها حَجَرُ

والكوخُ يغدو بظلِّ الطُّهْرِ مُتَّسِعاً

تَحْنُو عليهِ المَغاني ويَنْتَشِي المَطَرُ

والماسُ والذهبُ الممتازُ ليسَ لهُ

وزنٌ إذا لم يُزَيِّنْ جِيدَ مَنْ صَبَرُوا

فالمرأةُ الفَلَكُ الأسمى، ومَنْزِلُها

فوقَ السَّحابِ، إليها يَنظُرُ البَشَرُ

والعشقُ طبعانِ: إمَّا زاهِدٌ وَرِعٌ

يَرعَى العُهُودَ، وبالإخلاصِ يَعتَمِرُ

أو جاهلٌ طاشَ في أهوائِهِ دَنِساً

إحساسُهُ ظُلْمَةٌ، في كَفِّهِ الغَدَرُ

لكنَّ حوّاءَ تَبقَى في مَواقِدِنا

نُورَ الهدايةِ، مَهما حَادَتْ الصُّوَرُ

بهنَّ نَغزُو المَدى، نَرقى على شُهُبٍ

نَمْتَطِ الخيلَ لا خَوْفٌ ولا حَذَرُ

أُحبُّهُنَّ وإنْ عاتَبْنَ في شَغَفٍ

هُنَّ المَلاذُ، وهُنَّ الوِرْدُ والصَّدَرُ

هُنَّ البلاغةُ والتبيانُ في جُمَلٍ

هُنَّ الحقيقةُ إنْ تاهَتْ بِنا الأُطُرُ

ثمارُ عَيْشٍ صَفِيٍّ لا نَفادَ لهُ

حقلُ النَّخيلِ بَها بالخَيْرِ يَنْهَمِرُ

والأرضُ قَحْطٌ وجَدْبٌ لا حَياةَ بها

إنْ لم يَكُنْ في ثَراها لِلْهَوى بذَرُ

قَوارِيرُ النَّدَى هُنَّ، عِطْرُ عَالَمِنا

من رِيحِهِنَّ يَطِيبُ الرَّوْضُ والثَّمَرُ

هُنَّ الأمومةُ صَرْحٌ لا بَدِيلَ لهُ

في حِضْنِها يَنْجَلِي الإعْياءُ والضَّرَرُ

هُنَّ الرَّفِيقاتُ في دَرْبٍ نَسِيرُ بهِ

عَوْنٌ لَنا إنْ رَمَتْنا الدَّهْرُ والغِيَرُ

أخواتُ صِدْقٍ، وبَناتٌ لَنا كَالرُّؤَى

بِهِا السَّعادَةُ في الدَّارَيْنِ تَزْدَهِرُ

من دُونِهِنَّ يَبِيسُ العُشْبُ في شَغَفٍ

ويُصْبِحُ العُمْرُ لَحْظاً حَشْوُهُ عُسُرُ

واليومَ أكتبُ عَنْ فَتَاتِي التي نَزَلَتْ

بِقَلْبِيَ الرَّحْبِ، حَتَّى صَارَ يَعْتَذِرُ

حَبِيبَتِي لَغَةٌ، فِيهَا صَبَابَاتُنَا

وَمُلْهِمَتِي التي في وَصْفِهَا فِكَرُ

فَتَاةُ قَلْبِي بَرَاءَاتٌ إِذَا نَطَقَتْ

يَذُوبُ حُزْنِي، وَيَبْدُو لِي بِهَا الظَّفَرُ

إِلْهَامُهَا شِعْرِيَ العَذْبَ الذي كُتِبَا

لَوْلَا مَلامِحُهَا مَا سَارَتِ السِّيَرُ

عُيُونُهَا العَسَلُ الصَّافِي إِذَا نَظَرَتْ

أَصَابَ قَلْبِيَ مِنْ أَهْدَابِهَا سَقَرُ

وَشَفْةٌ تَقْطُرُ الشَّهْدَ المُصَفَّى حَلَا

يَشْفِي بِهَا اللهُ قَلْباً بَاتَ يَنْكَسِرُ

وَضَحْكَةٌ كَأَنَاغِيمٍ نَذُوبُ بِهَا

يَهْتَزُّ مِنْ سِحْرِهَا الوِدْيَانُ والمَدَرُ

وَصَوْتُهَا آسِرٌ لِلْقَلْبِ يَجْذِبُهُ

مَهْمَا تَجَافَتْ فَمَا لِي عَنْهَا مُسْتَقَرُ

أَذُوبُ فِيهَا وَإِنْ صَدَّتْ بِلَا سَبَبٍ

هِيَ الرَّجَاءُ لِقَلْبٍ بَاتَ يَعْتَصِرُ

@إشارة

أضف تعليق