الشيطانُ الذي يأكلُ حقوقَ الناسِ
الكاتبة الإعلامية: ندين نبيل عبدالله أبو صالحه.
هناك شيطانٌ لا قرونَ له ولا ذيل.
يلبس بزةً، ويضحك، ويمدُّ يده.
اسمه: “آكلُ الحقوقِ”
من هو؟
هو الذي يأكلُ الميراثَ ويقول: “القانونُ معي”.
وهو الذي يغشُّ في الميزانِ ويقول: “الكلُّ يفعلُ ذلك”.
وهو الذي يستدينُ ولا يردُّ، ويظلمُ ويقول: “القويُّ يأكلُ الضعيفَ”.
هو الذي استحوذَ عليه الشيطانُ فصار هو الشيطان.
قال تعالى: “ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل”
ولكنه أكل. ومضغ. وبلع. ثم مسح فمه وقال: “هذه شطارة”.
وهل “الأخرسُ” شيطانٌ أيضاً؟
نعم.
لأن الشيطانَ الذي يأكلُ وحده ضعيف.
ولكن حين يسكتُ الجيرانُ، ويسكتُ الشهودُ، ويسكتُ “أهلُ الخيرِ”
حينئذٍ يقوى. ويكبرُ. ويأكلُ بيتاً ثانياً وثالثاً.
الشيطانُ الذي يأكلُ يحتاجُ إلى شيطانٍ آخر بجانبه:
الشيطانُ الأخرسُ الكتومُ الذي يقول: “لا شأن لي”.
فمن الشيطانُ الذي يمتطينا؟
يمتطينا الجشعُ.
ويمتطينا الخوفُ من الفقرِ فيدفعُنا إلى السرقةِ.
ويمتطينا الكِبْرُ فيجعلُنا نأكلُ حقَّ الضعيفِ ونحن نبتسم.
يمتطينا حين ننسى أن الدنيا سلفٌ ودَين.
كما تدين تُدان.
ما أكلته اليوم من حقِّ غيرك سيؤكلُ منك غداً، في مالك، وفي صحتك، وفي أبنائك.
وكيف نقتله؟
لا يُقتلُ بالسكين. إنما يُقتلُ بالحق.
بالعدل رُدَّ الحقَّ إلى أهله ولو على نفسك.
والكلمة التي لا تبرر الحرام. سَمِّه باسمه: “هذا ظلمٌ، هذه سرقة”.
بالموقف:لا تكن جسراً يعبرُ عليه. إن رأيته يأكل، فقِف وقل: “كفى”.
الشيطانُ يهربُ من المجالسِ التي فيها “لا للظلم”.
ويموتُ في القلوبِ التي تخافُ اللهَ أكثرَ مما تخافُ الناس.
قبل فواتِ الأوان
المالُ الحرامُ نارٌ.
يأكله صاحبه في الدنيا، ويأكله في الآخرة.
ولا بركةَ فيه، ولا نومَ فيه، ولا راحةَ فيه.
الخيرُ خيرٌ، والشرُّ شرٌّ.
فاختر أيَّ الشيطانين لا تريدُ أن تكون:
الذي يأكل أم الذي يسكتُ وهو يرى الأكل.
كن للخير عنواناً.
رُدَّ الحقوقَ، وانصر المظلومَ، وعِش نظيفَ اليد.
دمتم سالمين

