أنين الصمت .. للأديب أبو عادل وجيه الحاج خليفة

أنين الصمت

ياقلبي مالك تشتكي وتخفي في صدرك جمر الآه؟

تضحك وعينك تلتفت تدوّر على صمتٍ تخشاه

تبكي ودمعك منحبس في وسط عينك ما بكاه

صرختك غصّة بالحلق وما عاد يسمعها سواه

مالك ياقلبي حيرتك زادت على هم السنين؟

تندب زمانٍ قد مضى وتواسـي ناسٍ مجروحين

تشيل همّ اللي نكر وتكتم بـ صدرك الأنين

حتـى الـذي من دنيتك ما حسّ بـ أنك حزين

مرّت ليالي قاسية وما قالوا لـ قلبك أنت فين!

ياقلبي صرخك ليه مخبّـي؟ هوّ الصراخ أصبح حرام؟

وإلاّ الدموع تـعزّّّت بوقتٍ غدى فيه الملام

تنزف جروحك بالخفا وتجبر بـ خاطرك الكرام

والناس لاهية بـ الفرح ما تدري عن هـذا الركام

كم واحدٍ تـفديه بـ روحك وبـالوفا تبني له قصور

وإذا دجى ليلك وتهت تـلقاه في جمرك يـدور

ياقلبي يكفيك العتب ما عاد في الدنيا سرور

خلّ الـدموع تسيل وتـحكي وش ورا هـذي السطور

صرّح بـ حزنك واشتكي لا تـقول صمتي مـنزلي

جرح القرايب بالجسد يشبه لـ سيفٍ يـعتلي

ياقلبي مالك تنعزل والهمّ فوقك يـغتلي؟

من يشيل همّك يا وفيّ غير الإله المـعتلي؟

ناديتهم وقت الرخا وكانوا حـواليّ جـالسين

وفي يوم ضيقي والـبلا فجأة غدوا مـتـفرّقين

ياقلبي مالك تـنتظر رداً من النـاس السـاهين؟

ابكي وطلّع مـا بـقى من وجع هـذي السنين

ياريت تـحكي لي بـ علن وش هـو سبب هذا الأنين؟

صمتك يـموّت هـ الأمل ويـزيد في قلبي الحنين

ياقلبي إقسى لو قسوا ولا تـرتجي منهم حـنان

عشّ بـالكرامة والـعلا لو جار في حقك زمان

كم صاحبٍ تـحسبه درع وفي الشدايد خان وبان

تـركك تـصارع غـربتك ماله بـ عهد الودّ أمان

ياقلبي داوي هـ الجرح بـ الصبر والذكر الحكيم

ما خاب عبدٍ يـشتكي هـ الهمّ لـ الربّ الـرحيم

خلّ الـعتب لـ أهل الـعتب وعشّ بـ دنيانا كـريم

وانفض غبار اللي مـضى مـادام قـلبك بـه فـهيم

وسلّم جروحك لـ الذي يـعلم بـ حالك والأنـين

الأديب: أبو عادل وجيه الحاج خليفة

أضف تعليق