أسطورة الثريا .. للشاعر د . رمضان بلال

أسطورةُ الثُّرَيَّا

بقلم د/رمضان بلال

………..

يقولونَ: إنَّ الثُّرَيَّا حكايةٌ

توارثَها في الغيبِ قومٌ ورُوَّاةُ

وأنَّ بها سرًّا تُخبِّئُ ليلَها

فتُزهِرُ من أنفاسِها المعجزاتُ

وأنَّ السماواتِ استراحتْ بظلِّها

فما مسَّها وهمٌ ولا الشُّبُهاتُ

فقلتُ: دعوا الأساطيرَ تمضي فإنني

رأيتُ بها ما تعجزُ الكلماتُ

رأيتُ بها وجهَ الخلودِ مُكلَّلًا

وفي نورِها تتطهَّرُ الذاتُ

كأنَّ النجومَ السبعَ عقدُ سيادةٍ

إذا انتظمَتْ خضعتْ لها الهالاتُ

إذا أقبلتْ ألقى الظلامُ سلاحَهُ

وفرَّتْ إلى أفقِ الصباحِ سباتُ

وفي كلِّ طرفٍ من ضيائها رسالةٌ

تُردِّدُها في الكونِ كلُّ الجهاتُ

تُنادِي: تعالوا نحوَ مجدٍ مؤبَّدٍ

فإنَّ المعالي للعزومِ حياةُ

ومن رامَ نجمًا عاشَ عبدَ ترابِهِ

ومن رامَ ثُرَيَّا المجدِ فازَ الثباتُ

فيا ثُرَيَّا، لستِ نجمًا وإنَّما

كتابٌ به تُروى الزمانَ حياةُ

تساميتِ حتى ظنَّ كلُّ مُؤرِّخٍ

بأنَّكِ من قبلِ الزمانِ وُلاةُ

ولو أنَّ أربابَ الأساطيرِ أنصفوا

لقالوا: هنا تنتهي الرواياتُ

فهذي الثُّرَيَّا لا تُقاسُ بحادثٍ

ولكنْ بها تُقاسُ كلُّ الثُّباتِ

إذا ذُكرَتْ هامَ الخيالُ بعشقِها

وأورقَ في صحراءِ روحٍ نباتُ

سلامٌ على نجمٍ إذا الليلُ أقبلَتْ

تُصلِّي له الأرواحُ والصمتُ آتٍ

ويبقى على مرِّ القرونِ مُعلِّمًا

بأنَّ العُلا للعاشقينَ نجاةُ.

د/ رمضان بلال

أضف تعليق