ختام الحكاية .. بدء الذات .. للشاعر الشريف د . حسن ذياب الخطيب

“خِتامُ الحكايةِ.. بَدءُ الذات”

في صمت الغروب، والشمس خلف الأفق البعيد، أقف على شاطئ الذكريات، بقلب مليء بالعيد.

كنتِ لي نوراً، وشمساً تضيء دروب الحياة، وكنتِ لي لحناً، يغني بأجمل الألحان والحكايات.

​لكن القدر، بيده الساحرة، قد رسم لنا مصيراً آخر، وأخذكِ بعيداً، في رحلة لا عودة فيها، ولا مفر.

لقد رحلتي، و تركتِ خلفكِ قلباً ينبض بحبكِ، وعيناً تدمع لفراقكِ، وتتوق لرؤيتكِ، وتترقب قدومكِ.

​سأظل أذكركِ، في كل لحظة تمر عليّ،

وفي كل نسمة هواء تلامس وجنتيّ.

سأظل أحملكِ في قلبي، كشعلة لا تنطفئ، وكأمل مشرق، ينير ظلام حياتي، ويحيي موات روحي.

​فارحلي، يا حبيبتي، في رحلة الخلود،

وتذكري أن حبي لكِ، سيظل خالداً، ولن يزول.

سأظل أحبكِ، حتى آخر رمق في حياتي، وحتى آخر نبضة في قلبي، وفي كل آتٍ من الأيام.

​ولقد تأملت الصورة، التي تجسد رحيلكِ، فوجدتها تعكس بصدق، ما يجيش في صدري من مشاعر وأحاسيس.

ففيها، أرى الشمس تغرب، معلنة نهاية يوم، وبداية ليل طويل.

وفيها، أرى المرأة تمشي على الشاطئ، وحيدة، تتأمل البحر الواسع، الذي يفصل بينها وبين من تحب.

وفيها، أرى النخيل، شاهقاً، يرمز للقوة والصمود، في وجه عواصف الحياة.

مَضيتِ كَطيفٍ، أَحالَ الأمانيَ بَعضَ سَرابْ وأَغلقتِ بَعدَكِ صَدرَ المَدى، وأَوصدتِ كُلَّ البابْ

​سَأرحلُ مِثلَكِ، حُرّاً أَبياً، كَمَوجٍ أَضاعَ الشَّطَأ فلا القَلبُ يَهفو، ولا الرُّوحُ تَشكو طَريقَ الخَطأ ​خَلعتُ هَواكِ كَثوبٍ قَديمٍ، تَعَفَّرَ في كِبريائي

فَمَا عَادَ صَوتُكِ يُحيي رَميماً، ولا عَادَ نَبضُ دِمائي ​سَأَمضي وحيداً، كَأني المَدى في مَغيبِ الشُّموسْ أُحاوِرُ نَفسي، وأَطوي جِراحاً، بِلا أَيِّ لَمسِ رُؤوسْ ​فَلا تَسألي عَن حَياةٍ تَهَاوَتْ، وعَن بَيتِ شِعرٍ كُسِرْ

فَأنتِ القَصيدَةُ.. حِينَ استَحالتْ، لِقَبرٍ دَفينِ الصُّوَر غُصتُ في بَحرِ صَمَتِكِ، أبحثُ عَن شَاطئٍ لا يَميلْ

فَوجدتُ “أنايَ” غَريقةً، في دَمِعِ لَيلٍ طَويلْ

​رَحيلُكِ صَاعقةٌ، أَحرقَتْ جَذرَ حُلمٍ نَمَا بَينَ ضُلوعي، حَتى بَاتَ جَمرُ الحَنينِ دَمَا

​أَيا مَن سَكنتِ الرُّؤى، كَسرابٍ يُراوغُ عَينَ العَطَشْ مَا عَادَ فُؤادِي لِقيدِ الهَوى.. بَعدَ جُرحِكِ يَنتَعِشْ

​سَأكتبُ نَعْيَ الحِكايةِ، في رَملِ شَطٍّ كَئيبْ لِتَمحوَ مَداتُ المَساءِ، طُيوفَ قَلبٍ غَريبْ

​فَلا القَلبُ يَبكي، ولا الشَّوقُ يَطرقُ بَابَ القِفارْ فَقد صارَ رَحيلُكِ، نِهايةَ عِشقٍ.. خَضَعَ لِلاستِقْرارْ

​مَا بَعْدَ هَذا الرَّحيلِ، سِوى صَمْتٍ يُغَلِّفُ المَدَى نَفضْتُ غُبَارَ الهَوى، عَن رُوحٍ لَم تَعدْ تَرتَجِي هُدَى

​أَصبَحْتُ مِثلَ سَماءٍ، تَسَامَت عَن سُقُوطِ الغَمامْ لا الشَّوقُ يُؤرقُ جَفني، ولا ذِكرى تَجُرُّ الحِمامْ

​خَطوتُ خَارجَ إطَارِكِ، نَحوَ فَجرٍ جَدِيدِ الضِّياء فَأنتِ القِصَّةُ مَضَت، ونَحْنُ بَعدَكِ فِي بَدءِ البَقاء

​فَلا شَيءَ يُرجَى، ولا نِدَاءٌ يُعيدُ زَمَانَ السَّكَن فَقطْ… بَقَايَا أَنَا، بَعْدَ أَن تَحرَّرَت مِن قُيُودِ الوَثَن

​خاتمةُ المَسار:

لقد تَعافى القَلبُ مِن سَطوةِ الحنين، وأدركَ أنَّ الرحيلَ لم يكن إلا ولادةً جديدةً للذاتِ، حيثُ لا تَبقى آثارٌ تُذكِّرُ بالماضي، بل يبقى فقط اتِّساعُ الأفقِ أمامَ روحٍ أَبَت إلا أن تكونَ حُرَّة.

بقلمي الشريف د حسن ذياب الخطيب الحسني الهاشمي— في ‏منطقة الطره – سهل حوران‏.

أضف تعليق